بتقريب : أنَّ ذلك مذهبهم بعينه « 1 » .
وفيه : أنَّه تعالى حكى عن الكفار أنّهم يتمسكون بمشيئة الله تعالى في إبطال نبوة الأنبياء ، ثمَّ أنَّه تعالى بيَّن أنَّ هذا الاستدلال فاسد باطل ، فإنّه لا يلزم من ثبوت المشيئة لله في كلّ الأمور دفع دعوة الأنبياء ، وعلى هذا الطريق فقط سقط هذا الاستدلال بالكلية . . . ، فيكون الحاصل : أنَّ هذا الاستدلال باطل ، وليس فيه البتة ما يدلَّ على أنَّ القول بالمشية باطل « 2 » .
ب - استتباعه لإبطال النبوات والتكاليف رأسا ، وإبطال كثير مما علم من الدين ضرورة « 3 » .
وفيه : أنَّ المجبرة لم يلتزموا بهذه اللوازم « 4 » . والمدار على الإنكار صريحا لا لازما « 5 » .
ج - الروايات الواردة في المقام ، وسيأتي بيانها عند التعرض لحكم المفوضة .
4 - المفوِّضة : وهم القائلون بتفويض الخلق والرزق إلى حجج الله تعالى « 6 » ، وإنما قال هؤلاء بالتفويض مبالغة في تنزيه الله تعالى - بزعمهم - عن نسبة الظلم إليه باستناد جميع الأفعال الخيرة والشريرة إليه ، فإن العقاب على غير المقدور ظلم قبيح ، ولكنهم وقعوا في أشد مما فروا منه من القبح ، وهو جعل الشريك لله والوهن في سلطانه .
هامش
( 1 ) النجفي ، محمد حسن ، جواهر الكلام ، ج 6 ص 54 .
( 2 ) الرازي ، فخر الدين ، التفسير الكبير ، ج 3 ص 227 .
( 3 ) النجفي ، محمد حسن ، جواهر الكلام ، ج 6 ص 54 .
( 4 ) الخوئي ، أبو القاسم ، التنقيح في شرح العروة الوثقى ، الطهارة ، ج 3 ص 73 .
( 5 ) النجفي ، محمد حسن ، جواهر الكلام ، ج 6 ص 55 .
( 6 ) بحر العلوم ، السيد محمد ، بلغة الفقيه ، ج 4 ص 210 .