الثاني : تأدِّي التقية بالحكم بالإعادة مطلقاً ؛ لإمكان تنزيله على صورة عدم القعود بقدر التشهد كما هو الغالب .
الثالث : إنّ التقية لا تقتضي أن يحكم الإمام ( ع ) بالعدول بالخامسة إلى النافلة ؛ إذ لم يعلم أنّ أبا حنيفة أفتى بذلك على وجه الوجوب بل ظاهره الاستحباب « 1 » وما عن جملة من الأكابر من أنّ الجمع الدلالي بين الطائفتين بحمل المطلق على المقيّد فرع العمل بالمقيد وعدم الإعراض عنه ، والحال أن روايات الطائفة الثانية رغم صحتها واعتبارها في نفسها وأخصِّيتها من الطائفة الأولى المطلقة محل إعراض علمائنا أو المشهور لقلة المفتي بها أو القدماء « 2 » .
فيلاحظ على الدعويين الأولى والثالثة بأنها ممنوعة ، كيف وقد أفتى على وفق هذه الروايات الإسكافي من قدماء علمائنا والشيخ في التهذيب ، بل صرّح الشيخ في المبسوط بوجود قائل بمضمونها قائلًا " من زاد في الصلاة ركعة أعاد ، وفي أصحابنا من قال : إن كانت الصلاة رباعية وجلس في الرابعة مقدار التشهد فلا إعادة عليه والأول هو الصحيح ؛ لأن هذا قول من يقول : إنّ الذكر في التشهد غير واجب " « 3 » ، ونحوه قال في الخلاف « 4 » .
ويلاحظ على الدعاوى الثلاث أجمع أنّ الإعراض إنّما يقدح في المُعْرَض عنه فيما
هامش
( 1 ) كتاب خلل الصلاة وأحكامها : 75 - 76 .
( 2 ) كتاب الصلاة للميرزا النائيني ، كتاب الخلل في الصلاة للإمام الخميني : 228 ، كتاب خلل الصلاة وأحكامها للشيخ مرتضى الحائري ( قدس سره ) : 74 ، مستمسك العروة الوثقى 392 : 7 ، نهاية التقرير للسيد البروجردي بقلم الفاضل اللنكراني 434 : 2 .
( 3 ) المبسوط 121 : 1 .
( 4 ) الخلاف 451 : 1 ، 452 م 196 .