وما عن أحد الأعاظم من حمل أخبار الطائفة الثانية على التقية لا لموافقتها لمذهب الثوري وأبي حنيفة أو العامة بل لكونها صادرة كذلك ؛ إذ في نفس هذه الأخبار ما يستشم منه رائحة التقية « 1 » ، كما يومئ إلى ذلك قوله ( ع ) في خبر محمد بن مسلم المتقدم ( وكيف استيقن ) ، حيث إنّ فيه إشعاراً بالطفرة عن الجواب ، وإلا فالتيقُّن أمر غير خفي ليتحاج إلى التفتيش والسؤال « 2 » ، وعليه فهي غير حجة ولو مع قطع النظر عن المعارض .
فيرد عليه بأنّه على فرض صحة ما ذكر من أمر استشمام رائحة التقية فهو في رواية واحدة وخارجة عن بحثنا ؛ لضعفها سنداً كما مرّ ، على أنّ استعلام الإمام ( ع ) بقوله ( وكيف استيقن ) كما يحتمل فيه ما ذكر ، يحتمل فيه أن الداعي له محاولة الإمام ( ع ) جعله من موارد الصحَّة لا الفساد امتناناً عليه ، أو أن السؤال عن نحو اليقين وإنّه تسامحي أو بالدرجة المطلوبة ، ويشهد لهذا الاحتمال صحيحة زرارة المتقدمة ، حيث كرّر الإمام ( ع ) كلمة ( استيقن ) مرتين وعقَّب الثانية بكلمة ( يقيناً ) ، ومعه يكون أمر صدورها تقية محتملًا فلا يزيد على وجه الجمع بالجهة المتقدم بطلانه .
ثم إنه قد أورد أحد الأعلام ثلاثة مبعِّدات لصدور هذه الرواية على جهة التقية :
أولها : تعرُّض صحيحة ابن مسلم المتقدمة للتفصيل بين صورة الشك في الجلوس عقيب الرابعة فتصح الصلاة ، وصورة العلم بعدمه كذلك فلا تصح ، وهو مما لا تقتضيه التقية لعدم قائل من العامَّة به .
هامش
( 1 ) كتاب الصلاة تقرير بحث الميرزا النائيني بقلم الشيخ الكاظمي 210 : 2 - 211 .
( 2 ) كتاب الصلاة تقرير بحث الميرزا النائيني بقلم الشيخ الآملي 24 : 3 .