تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروض المعطار في خبر الأقطار — صفحة 611

مساهمون:

ص٦١١
في هزيمته فمات عطشا ، وقام خالد في الناس خطيبا يرغبهم في بلاد العجم ويزهدهم في بلاد العرب ، وقال : ألا ترون إلى الطعام كرفع التراب ، وبالله لو لم يلزمنا الجهاد في اللّه عزّ وجلّ والدعاء إليه ولم يكن إلا المعاش ، لكان الرأي أن نقارع على هذا الريف حتى نكون أولى به ، ونولي الجوع والإقلال من تولاه ممن اثاقل عما أنتم عليه . وسار خالد رضي اللّه عنه في الفلاحين بسيرة « 1 » فلم يقتلهم ، وسبى عيالات المقاتلة ومن أعانهم ، ودعا أهل الأرض إلى الجزى والذمة ، فتراجعوا ، وبارز خالدا يوم الولجة رجل من أهل فارس يعدل بألف رجل ، فقتله خالد ، فلما [ فرغ ] اتكأ عليه ودعا بغدائه ؛ وقال خالد في يوم الولجة :
نهكناهم بها حتى استجاروا * ولولا اللّه لم يرزوا قبالا فولوا اللّه نعمته وقولوا * ألا بالله نحتضر القتالا ألا بالله قوتنا ونبرأ * من الحول المقدرة البسالا

ونقارة

« 2 » : في أرض السودان قريبة من غانة ، وهي جزيرة طولها ثلاثمائة ميل وعرضها مائة وخمسون ميلا ، والنيل يحيط بها من كل جهة في سائر السنة ، فإذا كان شهر أغشت وحمي القيظ وخرج النيل وفاض ، غطى هذه الجزيرة أو أكثرها وأقامعليها المدة التي عادته أن يقيم ثم يأخذ في الرجوع ، فإذا انحدر رجع كل من في بلاد السودان المنحشرين إلى تلك الجهة يبحثون طول أيام رجوع النيل ، فيجد كل إنسان منهم في بحثه هناك ما أعطاه اللّه تعالى قليلا أو كثيرا من التبر ، وما يخيب منهم أحد ، فإذا عاد النيل إلى حدّه باع الناس ما حصل بأيديهم من التبر ، وتاجر بعضهم بعضا ، واشترى أكثره أهل وارقلان وأهل المغرب الأقصى ، فأخرجوه إلى دور السبك في بلادهم ، فيضربونه دنانير ويتصرفون به في التجارات والبضائع ، وهكذا في كل سنة ، وهو أكبر غلة عند السودان وعليها يعولون . وفي أرض ونقارة بلاد معمورة ومعاقل مشهورة ، وأهلها أغنياء ، والتبر عندهم وبأيديهم كثير ، والخيرات مجلوبة إليهم من أطراف الأرض وأقاصيها ، وهم سود جدا ، ويزرعون الذرة ، وبقربها غابات وحولها شجر التوت كثير وتين ونخل كثير .

الوعساء

« 3 » : أرض بحضرموت ، قال الشاعر « 4 » :
أيا ظبية الوعساء بين جلاجل * وبين النقا آ أنت أم أم سالم

وقش

« 5 » : قرية بثغر الأندلس ، ينسب إليها أبو الوليد هشام ابن أحمد بن هشام بن خالد الكناني الوقشي « 6 » من أهل طليطلة ، ولي قضاء طلبيرة ، وعني بالهندسة والمنطق ، مليح النادرة ، ذكر أنه اختصم إليه رجلان فقال أحدهما : يا فقيه اشتريت من هذا اثني عشر تيسا حاشاك ، فقال له : قل أحد عشر ، توفي بدانية سنة تسع وثمانين وأربعمائة .

وقعة الحمار

« 7 » : موضع من عمل إشبيلية كانت فيه وقعة للمسلمين على النصارى ، وذلك في سنة عشر وستمائة ، اتفق الفنش ، صاحب قشتالة ، وصاحب بلاد الجوف ، على أن يخرجا بعسكريهما على بلاد الإسلام التي لا دافع عنها بجزيرة الأندلس بعد وقيعة العقاب ، فأما صاحب بلاد الجوف فجاء في الشمال إلى عمل إشبيلية فاصطلم كل ما مرّ عليه إلى أن انتهى إلى مرج الحمار ، فخرج السيد أبو زكريا بن أبي حفص بن عبد المؤمن صاحب إشبيلية بعسكر الأندلس الوافر الذين لم تلحقهم معرّة العقاب في السنة الماضية ، فوعدهم ومنّاهم وأثار حفائظهم وزحف بهم إلى العدو ، فأعطاه اللّه تعالى النصر ، فيقال إنهم قتلوا منهم نيفا على عشرة آلاف ، وامتلأت أيديهم مما كان في عسكرهم ، وكانت وقيعة
هامش
( 1 ) الطبري : بسيرته . ( 2 ) الإدريسي ( د / ب ) : 8 / 8 (OG: 24 ) . ( 3 ) قال ياقوت : موضع بين الثعلبية والخزيمية ؛ وهذا أقرب إلى الصواب . ( 4 ) هو ذو الرمة ، ديوانه : 700 . ( 5 ) بروفنسال : 196 ، والترجمة : 237 (Huecas) ، وهي اليوم في مقاطعة طليطلة . ( 6 ) له ترجمة في الصلة : 617 ، وبغية الملتمس رقم : 1426 ، والمطرب : 223 ، وطبقات صاعد : 74 ، والنفح 3 : 376 ، 4 : 137 ، 162 . ( 7 ) بروفنسال : 196 ، والترجمة : 238 .