وبكفر توثا كان الوليد بن طريف الشاري « 1 » حين قابله يزيد ابن مزيد قال لأصحابه في الليلة التي عزم على مواقعة الوليد بن طريف في غدها وهو بنصيبين وكان الوليد بكفر توثا ، وولد له في تلك الليلة خالد بن يزيد : أبشروا فإنه لم يولد لي غلام قط في حرب إلا رزقت الظفر . فلما التقيا كانت الحرب بينهما بالسواء إلى أن خرج رجل من أصحاب الوليد فدعا للبراز فبارزه يزيد فقتله ، فكان ذلك سببا للهزيمة ، وانصرف أنس بن يزيد وقد ضربه حوقل الشاري في جبينه ، وكان سيف حوقل لا يمر بشيء إلا هتكه ، فقال له يزيد : من ضربك ؟ قال : حوقل ، قال : ما يسرني انها في الخائط دونك ، عد إلى الحرب والا واللّه ضربت عنقك ، فلحقوا بالوليد حتى قتلوه ، وفيه تقول أخته ترثيه :
أيا شجر الخابور مالك مورقا * كأنك لم تجزع على ابن طريف
فتى لا يعد الزاد إلا من التقى * ولا المال إلا من قنا وسيوف
كفر طاب
« 2 » : بالشام أيضا ، سميت بذلك لأن حواليها أرضا كريمة وثمارا كثيرة من زيتون ورمان وكروم وأشجار ، كذا ذكر ، وهو مخالف لما تقدّم من أنها منسوبة إلى رجل . وهي أرض صحيحة الهواء ، ليس لها ماء إلا من الأمطار ، ومن سكنها لا يكاد يمرض ، ومن قلّة مائها يتبايع فيها الماء ثلاث [ مرات ] لأن أصحاب الحمّامات يبتاعونه من السقّائين ، ويجمعون فضلات ما يخرج منه من الحمّامات في صهاريج فيشتريه منهم الدّبّاغون ، ثم يجمع الدّبّاغون فضلاته فيبيعونه من الذين يصنعون اللبن للبنيان .
كسكر :
من أعمال واسط « 3 » ، قالوا : تفسيرها أرض الشعير .
وبها كان « 4 » النعمان بن مقرن المزني واليا لعمر رضي اللّه عنه ، فكتب إليه : يا أمير المؤمنين ، إنما مثلي ومثل كسكر مثل شاب عند مومسة تلوّن « 5 » له كل يوم وتعطر ، وأنا أذكرك اللّه تعالى الا بعثتني في جيش إلى ثغر غازيا ولا تبعثني جابيا ، فلما اجتمع الأعاجم بنهاوند عازمين على اخراج المسلمين مما في أيديهم من البلاد ، وعلى غزو عمر في عقر داره ، وندب عمر أهل البلاد إلى أعاجم نهاوند وسيّرت إليهم الجيوش ، كتب إلى النعمان أن سر إلى نهاوند فأنت على الناس ، فسار وكان من وقعة نهاوند ما كان .
كسير وعوير
« 6 » : جبلان في بحر عمان ، وهو بحر فارس ، وهم يقولون : كسير وعوير وثالث ليس فيه خير ، وهي جبال سود ذاهبة في الهواء لا نبات عليها ولا حيوان فيها ، يحيط بها موج من البحر متلاطم تجزع منه النفوس ، ولا بد للمراكب من الدخول في وسطها والاجتياز بها ، فمخطئ ومصيب ، وهي على طريق من قطع من عمان إلى سيراف ، ولا تكاد تسلم عندها سفينة ، وهما غائران تحت الماء لا يظهر منهما شيء ، فانظر هل يناقض هذا ما تقدم من أنهما ذاهبان في الجو والماء يكسر على أعلاهما ، وأهل البحر يعرفون مكانهما فيتجنبوهما .
كسّ
« 7 » : بالسين المهملة ، بلد يقارب سمرقند ، وبعضهم يكسر الكاف ، وبينها وبين سمرقند مرحلتان ، وكس مدينة جليلة كثيرة الأهل عامرة بالناس والتجار ، ولها ربضان وعليها سور بها مسجد جامع وقصبة غير حصينة ، وطولها نحو تسعة أميال في مثلها ، وبناؤها بالطين والخشب ، وبها فواكه كثيرة يحمل فاضلها إلى سمرقند وبخارى ، وللمدينة أربعة أبواب خشب مصفحة بالحديد ، ولها نهران كبيران ، ويرتفع من كسّ الملح الدراني المعدني ، ويحمل إلى سائر الآفاق ، ويقع بجبالها الترنجبين كثيرا ، ولكس مدن كثيرة .
هامش
( 1 ) كان خروجه سنة 178 في خلافة الرشيد .
( 2 ) قارن بياقوت ( كفرطاب ) ، وآثار البلاد : 248 ، وتقويم البلدان : 262 ، وفي صبح الأعشى 4 : 125 نقل عن الروض .
( 3 ) معجم ما استعجم 4 : 1128 ، وانظر مادة « كسكر » عند ياقوت .
( 4 ) الطبري 1 : 2615 .
( 5 ) ص ع : كلون .
( 6 ) ذكرهما في مادة « الدردور » ، والبكري في معجمه 4 : 1128 يقول إنهما جبلان في البحر ، وكذلك قال ياقوت ( كسير وعوير ) ، بينما يقول صاحب نزهة المشتاق : 56 إنهما غائران تحت الماء .
( 7 ) نزهة المشتاق : 215 ( كش ) وقد اختلط ما قاله عنها بما جاء في المادة التالية ، وقارن بالكرخي : 181 ، وابن حوقل : 412 ، أما ياقوت فإنه فرّق بين التي بالمهملة والتي بالشين المعجمة فقال في الأولى : مدينة تقارب سمرقند ، وفي الثانية : قرية على ثلاثة فراسخ من جرجان ولم يأت لها بوصف موضّح . ويبدو أن المادة في الحالتين - سوى تحديد الموقع - تنصرف إلى كش ، بالشين ، لأن المؤلف بعد قليل يذكر أن كش قريبة من سمرقند ، وبذلك يفسد تحديده المذكور في أول المادة ، إذ أين جرجان من سمرقند ؟ !