تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروض المعطار في خبر الأقطار — صفحة 496

مساهمون:

ص٤٩٦
وحال المساء بين الفريقين ، فانصرف زيد مثخنا بالجراح ، وقد أصابه سهم في جبهته فطلبوا من ينتزع النصل ، فأتي بحجام من بعض القرى ، فاستكتموه أمره فاستخرج النصل فمات من ساعته ، فدفنوه في ساقية ماء وجعلوا على قبره التراب والحشيش ، وأجري الماء على ذلك ، وحضر الحجام مواراته ، فعرف الموضع ، فلما أصبح مضى إلى يوسف مستنصحا فدله على موضع قبره ، فاستخرجه يوسف وبعث برأسه إلى هشام ، فكتب إليه هشام أن اصلبه عريانا ، فصلبه يوسف كذلك ، ففي ذلك يقول بعض شعراء بني أميّة يخاطب آل أبي طالب وشيعتهم من أبيات :
صلبنا لكم زيدا على جذع نخلة * ولم أر مهديا على الجذع يصلب
وكان زيد سمع يقول : اللهم ان هشاما وأهل بيته قد طغوا في البلاد وأكثروا فيها الفساد فصب عليهم سوط عذاب ، انك لهم بالمرصاد ، وطهر منهم البلاد ، واجعلهم نكالا للحاضر والباد ، وإلى زيد هذا ينتسب الزيدية من الشيعة . قال أبو بكر بن عياش « 1 » : كنت إذ كنت شابا إذا أصابتني مصيبة تجلدت ودفعت البكاء بالصبر ، فكان ذلك يؤذيني ويؤلمني ، حتى رأيت أعرابيا بالكناسة واقفا على نجيب وهو ينشد « 2 » :
خليلي عوجا من صدور الرواحل * بجمهور حزوى فابكيا في المنازل لعل انحدار الدمع يعقب راحة * من الوجد أو يشفي نجيّ البلابل
فسألت عنه فقيل ذو الرمة ، فأصابتني بعد ذلك مصائب فكنت أبكي فأجد بعد ذلك راحة ، فقلت : قاتل اللّه الأعرابي ما كان أبصره .

كنباية

« 3 » : مدينة بأرض الهند من مملكة بلهرى وهي على خليج من البحر أعرض من النيل ، فيجزر الماء في هذا الخليج حتى يبدو الرمل وقعر الخليج ويبقى فيه اليسير من الماء ، فيرى الكلب على هذا الرمل وقد نضب ماؤه وصار كالصحراء ، فإذا أقبل المد وأحسن به الكلب أقبل يحضر ما استطاع ليفوت دفع الماء فلا يفيده ذلك ويغرقه . ولهم في المد والجزر أقاويل يطول الكتاب بإيرادها ، وأهل هذه البلدة عبدة أصنام .

كنك

« 4 » : من الأنهار المشهورة ببلاد الهند ، يخرج من بلاد فوق قشمير ويجري إلى الجنوب حتى يصب في البحر الهندي .

كنعان

« 5 » : بلد بالشام فيه كان يعقوب بن إسحاق عليه السّلام ومنه خرج إخوة يوسف بأخيهم يوسف إذ قالوا لأبيهم
أَرْسِلْهُ مَعَنا غَداً يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ
( يوسف : 12 ) ، وكان من قصتهم معه ما قصه اللّه تعالى في كتابه ، وبينها وبين مصر حيث كان يوسف عليه السّلام مسافة ثمانية أيام وقيل عشرة وقيل ثمانون فرسخا ، وإليها فصلت العير من مصر بقميص يوسف عليه السّلام فقال أبوه
إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ
( يوسف : 94 ) وكان القميص من الجنة ، جاء به جبريل إلى إبراهيم عليه الصلاة والسّلام حين القي في النار ، فكساه إبراهيم ولده إسحاق ، وكساه إسحاق ولده يعقوب ، وكساه يعقوب يوسف فجعله في قصبة من فضة وعلقها في عنقه فألقي في الجب والقميص في عنقه ، فذلك قوله تعالى
اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هذا فَأَلْقُوهُ عَلى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيراً
( يوسف : 93 ) .

كنجة

« 6 » : هي أكبر مدن الران ، وإليها تنسب الثياب الكنجية .
هامش
( 1 ) ترجمته والقصة في ابن خلّكان 2 : 353 ، وتوفي سنة 193 . ( 2 ) ديوان دي الرمّة : 577 . ( 3 ) زارها المسعودي سنة 303 وملكها يومئذ بانيا من قبل البلهرى ، والمؤلف ينقل عنه ، مروج : 253 - 245 . وقد ذكرها عدد من الجغرافيين والرحالة ، انظر البكري ( مخ ) : 45 ( 4 ) الإدريسي ( ق ) : 50 ، والإصطخري : 56 ( كنبايا ) ، وابن حوقل : 276 وما بعدها ، وابن بطوطة : 550 ، وحدود العالم : 88 وفي تعليقات مينورسكي : 244 - 245 أنهاCambayفي منطقة كجرات ، ونخبة الدهر : 152 وصفحات متفرقة من رحلة ابن بطوطة ، وتقويم البلدان : 356 . هو نهرgangesوورد عند المسعودي 1 : 214 ، والإدريسي ( ق ) : 68 ، 69 جنجس . وكتب « كنك » في نخبة الدهر : 100 ، وجاء في وصفه بتفصيلات هامة ، وكذلك انظر البكري ( مخ ) : 41 ؛ وتقويم البلدان : 62 - 63 ، وما قاله المؤلف هنا مطابق لابن رسته : 89 . ( 5 ) واضح أن هذا التحديد ينظر إلى الناحية التاريخية ، وقارن بياقوت ( كنعان ) . ( 6 ) قال ياقوت : أهل الأدب يسمونها « جنزة » . وانظر تقويم البلدان : 404 ، وعند الإدريسي ( ق ) : 66 كنجه ، وهي مدينة من مدن الهند .
الروض المعطار في خبر الأقطار — صفحة 496 | إحسان عباس / محمد بن عبد المنعم الحميري ( ابن عبد المنعم ) / إحسان عباس