تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروض المعطار في خبر الأقطار — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
فهزمه ، وسقط عن فرسه فقتله تركي وحمل رأسه إلى بغداد على قناة ، واتفق أن كان إخراج البساسيري للقائم يوم الثلاثاء ثامن عشر من كانون الثاني ، وكان قتله في مثل هذا اليوم من السنة الثانية بعدها . والبساسيري هذا هو أبو الحارث أرسلان مملوك تركي لتاجر يقال له ابن بساسير فنسب له ، وقيل كان مولاه ينسب إلى بسا من أرض فارس . وللخليفة القائم دعاء معروف يستغيث به ربّه مما حلّ به من البساسيري استجيب له فيه ، وهو « 1 » : إلى اللّه العظيم من عبده المسكين ، اللهم انك العالم بالسرائر ، والمحيط بمكنونات الضمائر ، اللهم انك غني بعلمك واطلاعك على أمور خلقك عن إعلامي بما أنا فيه : عبد من عبيدك قد كفر نعمتك وما شكرها ، وألغى العواقب وما ذكرها ، أطغاه حلمك وتجبر بأناتك حتى تعدى علينا بغيا وأساء إلينا عتوّا وعدوانا ، اللهم قلّ الناصرون لنا واغترّ الظالم ، وأنت المطّلع العالم ، والمنصف الحاكم ، بك نعتز عليه وإليك نهرب من يديه ، فقد تعزز علينا بالمخلوقين ، ونحن نعتز بك يا رب العالمين ، اللهم إنا حاكمناه إليك ، وتوكلنا في انصافنا منه عليك ، وقد رفعت ظلامتي إلى حرمك ، ووثقت في كشفها بكرمك ، فاحكم بيني وبينه وأنت خير الحاكمين ، وأرنا ما نرتجيه فقد أخذته العزة بالاثم ، اللهم فاسلبه عزه ، ومكّنا بقدرتك من ناصيته يا أرحم الراحمين . قالوا : ولمّا أخذ البساسيري الإمام القائم بأمر اللّه هذا وسجنه في الحديثة عمل هذا الدعاء وكتبه وسلّمه إلى بدوي ، وأمره أن يعلّقه على الكعبة ، فحمله البدوي وعلّقه على الكعبة ، فحسب ذلك اليوم فوجد أن البساسيري قتل وجئ برأسه بعد سبعة أيام من التاريخ .

عارم

« 2 » : حبس بمكة وهو مظلم ، كان عبد اللّه بن الزبير رضي اللّه عنهما حبس فيه الحسن بن محمد بن الحنفية « 3 » وأراد قتله ، فأعمل الحيلة حتى تخلص من هذا السجن واعتسف الطريق على الجبال حتى أتى منى ، وبها أبوه محمد بن الحنفية ، ففي ذلك يقول كثيّر « 4 » :
تخبّر من لاقيت أنك عائذ * بل العائذ المظلوم في سجن عارم ومن ير هذا الشيخ بالخيف من منى * من الناس يعلم أنه غير ظالم سمي رسول اللّه وابن وصيه * وفكاك أغلال وقاضي مغارم

عبود

« 5 » : جبل من جبال مزينة ، وهو الذي عناه الشاعر في قصيدة له يرثي بها ، أولها :
كل حيّ لاقي الحمام فمود * ما لحي مؤمل من خلود
يقول فيها :
يقدح الدهر في شماريخ رضوى * ويحط الصخور من عبود

عبادان

« 6 » : بالعراق بقرب البصرة بينهما اثنا عشر فرسخا ، سمّي بعباد بن الحصين بن مرثد بن عمرو وإليه تنسب الحصر العبادانية ، وحصن عبادان صغير عامر على شط البحر وإليه تصل جميع مياه دجلة ، وهو محرس البحر ، وعبادان في الضفة الغربية من الدجلة ، وتتسع دجلة هناك على وجه الأرض كثيرا ، ومن عبادان إلى الخشبات ستة أميال .

عبقر

« 7 » : موضع بالبادية كثير الجن ، قاله الخليل ، يقال في
هامش
( 1 ) أورد ابن الجوزي هذا الدعاء في المنتظم 8 : 195 نقلا عن محمود بن الفضل الأصبهاني . ( 2 ) قارن بمعجم ما استعجم 3 : 911 . ( 3 ) المشهور أنه حبس فيه محمدا نفسه . ( 4 ) ديوانه : 224 . ( 5 ) قال ياقوت : عبود جبل بين المدينة والسيالة وقيل هو البريد الثاني من مكة في طريق بدر ، وقيل جبل بالشام ؛ والظاهر أن الشاعر - وهو محمد بن مناذر صاحب القصيدة المشار إليها التي يرثي فيها صديقه عبد المجيد الثقفي كان قال أولا « ويحط الصخور من هبود » ( الأغاني 18 : 114 - 115 ) ، فلما قيل له ان هبودا ليست سوى بئر غيّره إلى عبود زاعما أنه جبل بالشام . ( 6 ) نزهة المشتاق : 121 ، وقارن بياقوت ( عبادان ) . ( 7 ) معجم ما استعجم 3 : 917 .