في دورانه ، فاحتالوا في وقوفه وذهاب حركته فلم يقدروا على ذلك ، فربطوا أحدهم في حبل وتعلق بالعمود ليصل إلى الجانب الآخر فدار به المحور فتحير وسقط وانقطع الحبل الذي كان فيه فخرجوا هاربين لا يلوون على شيء .
وقال بعضهم « 1 » : رأيت في بربى اخميم صورة عقرب ، فألصقت عليها شمعا فلم أتركها في موضع إلا انحاشت إليها العقارب من كل مكان وموضع ، وإن كانت في تابوت اجتمعت حول التابوت وتحته ، قال فطلبها بعض اخواني فأخذها ، فرجعت إلى اخميم فوجدت تلك الصورة قد نقرت وأفسدت .
ومن المتعارف عند أهل اخميم انه كان في البربى التي عندهم شيطان قائم على رجل واحدة وله يد واحدة وقد رفعها إلى الهواء ، وفي جبهته وحواليه كتاب ، وله إحليل ظاهر ملتصق بالحائط ، فقيل إنه من احتال لذلك الإحليل حتى ينقب عليه وينزعه من غير أن يتكسّر ويعلقه في وسطه لم يزل منعظا إلى أن ينزعه ويجامع ما أحبّ ، ولا ينكسر ما دام عليه . ولما ولي فلان « 2 » ببلد اخميم أخبر بذلك ، فطلب تلك الصورة في البربى فلم يجد منها غير واحدة كانت بقرب سقف البربى فاحتال عليها حتى أخذ الإحليل ، فكان يستعمله فيخبر عنه بعجب . ومنه انه كان في البربى صور كثيرة فلم تزل تؤخذ حتى نفدت ، وكانت في هذه البرابي عجائب من الطلاسم في فنون شتى قد درس أكثرها وتهدّم أكثر البرابي . وأما الأهرام فباقية على حالها ما اختل منها شيء ، فيقال إن كل ما تهدم من هذه الهياكل وتغير سببه أن المنجمين تركوا الاستقصاء في أخذ الطالع وتصحيحه في وقت وضع الأساس وكذلك ما بقي منها فلقرب الطالع من التصحيح ؛ والقول في هذه الأهرام والبرابي على الاستقصاء في الكتب ، وفيما ذكرناه كفاية .
الأخدود :
المذكور في قوله تعالى
قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ
( البروج : 4 ) « 3 » ، كان في قرية من قرى نجران ، وأصحاب الأخدود قيل إنهم قوم كانوا على دين حق ، كان لهم ملك يزني بأخته ثم حمله بعض نسائه أن يسنّ في الناس نكاح الأخوات والبنات ، فحمل الناس على ذلك فأطاعه كثير وعصته فرقة ، فخذّ لهم أخاديد ، وهي حفائر طويلة كالخنادق ، وأضرم لهم نارا وطرحهم فيها ، ثم استمرت المجوسية بمن أطاعه وعلى هذا فقوله تعالى
قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ
إخبار بأنّ النار قتلتهم ، وقيل بل المعنى : فعل اللّه عز وجل بهم ، ذلك لأنهم أهل له ، فهو على جهة الدعاء بحسب [ كلام ] البشر ، وقيل [ في ] أصحاب الأخدود ان ملكا من ملوك حمير كان بمذارع من اليمن اقتتل هو والكفّار مع المؤمنين ثم غلب في آخر الأمر فحرّقهم على دينهم إذ أبوا دينه ، وفيهم كانت المرأة ذات الطفل التي تلكأت فقال لها الطفل :
امضي في النار فإنك على الحق ؛ وعن علي رضي اللّه عنه قال :
إن نبيّ أصحاب الأخدود كان حبشيا وان الحبشة بقية أصحاب الأخدود ، وقيل صاحب الأخدود ذو نواس في قصة عبد اللّه بن الثامر ، وهي مذكورة مشروحة في أول سير ابن إسحاق « 4 » ، وقيل كان أصحاب الأخدود في بني إسرائيل .
أخسيكث
« 5 » : هي مدينة فرغانة ، كان أنوشروان بناها ونقل إليها من كل بيت قوما وسمّاها ، وقيل إن أخسيكث اسم الكورة ، وقيل هي قصبة فرغانة ؛ وأخسيكث على شط نهر الشاش في أرض مستوية ، بينها وبين الجبل نحو نصف فرسخ - وسيأتي ذكرها في حرف الفاء « 6 » إن شاء اللّه تعالى - وفرغانة « 7 » اسم الإقليم ، ومدينته أخسيكث مدينة جليلة على شمال النهر ولها ربض عامر وأسواقها في مدينتها ولها مياه تخترق أزقتها جارية في حياض كبيرة ، وأمامها إذا عبرت نهر الشاش مروج ومزارع كثيرة ورمال ومنها إلى قبا ثلاث مراحل .
الأخشبان
« 8 » : جبلا مكّة ويقال إن جبل أبي قبيس أحد الأخشبين ، وفي الحديث قال جبريل عليه الصلاة والسّلام :
يا محمد إن شئت جمعت الأخشبين عليهم ، فقال صلّى اللّه عليه وسلّم :
« دعني أنذر أمّتي » ؛ وعن ابن عمر رضي اللّه عنهما قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إذا كنت بين الأخشبين من منى - ونفح بيده نحو المشرق - فإن هناك واديا يقال له السّرر ، به سرحة سرّ تحتها سبعون نبيا » .
هامش
( 1 ) الاستبصار : وقال الوصيفي .
( 2 ) الاستبصار : ابن الغمر .
( 3 ) انظر الروايات في قصة أصحاب الأخدود في الثعلبي : 436 - 439 .
( 4 ) انظر سيرة ابن هشام 1 : 34 .
( 5 ) انظر ابن حوقل : 420 .
( 6 ) يعني فرغانة .
( 7 ) نزهة المشتاق : 218 .
( 8 ) قارن بمعجم ما استعجم 1 : 123 - 124 .