الاخوان
« 1 » : منزل بين القيروان والمهدية فيه قتل أبو يزيد « 2 » النكّاري ميسرة الفتى في ربيع الأول سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة ، قال علي ابن علي بن ظفر يمدح أبا يزيد هذا :
هذا وكم من وقعة مشهورة * أبقيتها مثلا لكلّ ممثلِ
بثنيّة الأخوين يوم تركتهم * متوسدين وسائدا من جندلِ
أذرعات
« 3 » : من بلاد دمشق بالشام يصرف ولا يصرف ، والتاء في الحالين مكسورة ويقال لها يذرعات بالياء ، وقال الخليل :
من كسر الألف لم يصرف .
ولما قدم عمر رضي اللّه عنه الشام تلقاه أبو عبيدة رضي اللّه عنه ، فبينما هو يسير تلقاه المقلسون من أهل أذرعات بالسيوف والريحان ، فقال عمر رضي اللّه عنه : مه ردّوهم ، فقال أبو عبيدة رضي اللّه عنه : يا أمير المؤمنين هذه سنّة العجم ، إنك إن منعتهم منها يرون أن في نفسك نقضا لعهدهم ، فقال عمر رضي اللّه عنه :
دعوهم ، عمر وآل عمر في طاعة أبي عبيدة ؛ وتنسب إليها الخمر الجيدة ؛ ومرّ سحيم بن المخرّم وهو شاعر بدوي نجدي بأذرعات فتذكّر وطنه وحنّ إليه فقال :
ألا أيها البرق الذي بات يرتقي * ويجلو دجى الظلماء ذكّرتني نجدا
وهيجتني في أذرعات ولا أرى * بنجد على ذي حاجة طرب بُعدا
ألم تر أن الليل يقصر طوله * بنجدٍ وتزداد الرياحُ به بردا
ومن أهل أذرعات أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم الأذرعي « 4 » ومن أهل أذرعات ، مدينة بالبلقاء ، وهو أحد الثقات وعباد اللّه الصالحين قال : خلوت في بعض الأوقات ففكرت وقلت :
ليت شعري إلى ما نصير ؟ فسمعت قائلا يقول : إلى رب كريم . وكان به إدرار البول فكانت القارورة [ لا تفارقه ] « 5 » ، فأعطاها مرة إلى من يغسلها أو يريق ما فيها واحتاج إليها ولم يحضره من يناوله إياها ، فقال : أسأل من حضر من اخواننا المسلمين والجيران « 6 » يناولونيها ، فنوولها . وقال : سألت اللّه تعالى أن يقبض بصري فعميت فاستضررت في الطهارة ، فسألته إعادته فأعاده بفضله .
قال ابن عساكر : ولي دمشق في أيام المعتمد على اللّه في سنة ست وخمسين ومائتين وال يقال له ماحوز وكان صارما شجاعا لا يقطع في عمله الطريق ، فوجه مرة فارسا إلى أذرعات فمرّ باليرموك فصادفه أعرابي ، فنتف من سبال الجندي خصلتين من شعره ، فلما رجع الفارس واتصل بما حوز وأخبره ما فعل الأعرابي ، حبس الفارس وقال لكاتبه : اطلب لي معلما يعلم الصبيان ، فجاءه بمعلم ، فقال له : ها أنا أعطيك نفقة واسعة واخرج إلى اليرموك فقل إني معلم صبيانكم ، فإذا تمكنت فارصد الأعرابي وارتقب بها مدة طويلة ، فإذا وافى الأعرابي القرية فخذ هذا الكتاب الذي أعطيك وادفعه لأهل القرية حتى يقرءوه ، وأعطاه طيورا وقال له : أرسل إليّ بهذه الطيور بالخبر ؛ ففعل المعلم ذلك ، وأقام باليرموك ستة أشهر حتى وافى الأعرابي القرية ، فلما رآه المعلم أخرج الكتاب إلى أهل القرية وفيه : « اللّه اللّه في أنفسكم اشغلوا الأعرابي حتى أوافيكم ، فإن جئت ولم أوافه خربت القرية وقتلت الرجال » ، وأطلق المعلم الطيور إلى دمشق بالخبر ، فلما وصل الخبر إلى ماحوز ضرب البوق وخرج من وقته حتى وافى اليرموك في أسرع وقت ، فأخذ الأعرابي وأردفه خلف بعض غلمانه ووافى به دمشق ، فلما أصبح دعا به فقال :
ما حملك على ما فعلت برجل من أولياء السلطان لم يؤذك ولم يعارضك ؟ قال : كنت سكران أيها الأمير لم أعقل ما فعلت ، فدعا بحجّام وقال له : لا تدع في وجه هذا الأعرابي ولا في رأسه ولا في سائر بدنه شعرة إلا نتفتها ، فبدأ بأشفار عينيه ثم بحاجبيه ثم بلحيته ثم بشاربه ثم برأسه ثم بذقنه فما ترك عليه شعرة إلا نتفها ، ثم قال : هاتوا الجلادين ، فضربه أربعمائة سوط ثم
هامش
( 1 ) قارن بما عند البكري : 31 .
( 2 ) في النسختين أبو أيوب ؛ ولا يلتئم مع ما بعده .
( 3 ) أوله عن معجم ما استعجم 1 : 131 حتى قوله : « في طاعة أبي عبيدة » ؛ وصبح الأعشى 4 : 105
( 4 ) تهذيب ابن عساكر 2 : 427 ، وكانت وفاة الأذرعي سنة 344 وهو ابن نيف وتسعين سنة .
( 5 ) زيادة من ص .
( 6 ) التهذيب : من الجن .