من قرى سبتة ، وهو مثله في الطيب أو أجلّ ، ويكون في بحر الأندلس وفي بعض جزائر البحر الأخضر ، وهذا أنفسها . وبين طبرقة هذه ومدينة باجة بحيرة عظيمة دورها أربعون ميلا تصب في البحر ، ويصب البحر فيها ، وماؤها لا حلو ولا ملح ، فيها أنواع من الحوت ، وبها البوري الذي لا نظير له في الدنيا ، يكون في الكبير منه عشرة أرطال وأزيد ، وأهل تلك النواحي يستخرجون دهنه ويستعملونه في مصالحهم . « 1 »
وطبرقة
« 2 » حصن على ساحل البحر ، وفيها آثار للأول وبنيان عجيب ، وهي عامرة لورود التجار إليها ، وبها نهر كبير تدخله السفن حتى إلى باب المدينة ، وهي قليلة العمارة ، وحولها عرب لا خلاق لهم ؛ وروي أن الكاهنة ملكة البربر في الجاهلية قتلت بطبرقة على يد أهل الإسلام ، وخبرها مشهور .
طبنة
« 3 » : أعظم بلاد الزاب ، بينها وبين المسيلة مرحلتان ، وهي حسنة كثيرة المياه والبساتين والزروع والقطن والحنطة والشعير ، وعليها سور تراب ، وبها أخلاط من الناس ، وبها صنائع وتجارات ، ولأهلها تصرف في ضروب من التجارات ، والتمر وسائر الفواكه بها كثير .
وهي « 4 » مدينة كبيرة ، ولها حصن قديم عليه سور من حجر جليل ضخم متقن البناء من عمل الأول ، ولها أرباض واسعة ، وهي مما افتتح موسى بن نصير حين دخل بلاد إفريقية فبلغ سبيها عشرين ألف رأس ، وتشق طبنة جداول الماء العذب ، ولها بساتين كثيرة فيها النخل والثمار ، ولها نهر يشق غابتها ، وقد بني له صهريج كبير يقع فيه وتسقى منه جميع بساتينها وأرضها ، ولم يكن من القيروان إلى سجلماسة مدينة أكبر منها .
ومنها أبو مروان عبد الملك بن زيادة اللّه الطبني « 5 » ، كانت له رحلتان إلى المشرق ، وأخذ العلم عن جماعة من أهل مكة ومصر والقيروان ، وأخذ بالأندلس عن جماعة منهم القنازعي .
طبيرة :
لا أدري أهي طلبيرة بزيادة لام أو غيرها « 6 » ، فإن كانت هي فهي مذكورة بعد .
طنبدة
« 7 » : قرية بإفريقية على عشرة أميال من تونس تسمى المحمدية ، يقال إن الخضر عليه السلام خرق السفينة ببحر رادس وقتل الغلام بطنبدة ، وهناك فارق موسى الخضر عليهما السلام ، وقد مرّ ذلك في حرف الراء « 8 » .
طخارستان :
من بلاد خراسان ، يقال بالطاء وبالتاء ، كان عبد اللّه بن عامر بعث الأحنف بن قيس لما صالح أهل مرو الروذ إلى طخارستان ، فأقبل حتى نزل موضع قصر الأحنف ومرو الروذ وجمع أهل طخارستان وأهل الجوزجان والطالقان والفارياب وكانوا ثلاثة زحوف ، ثلاثين ألفا ، فقاتلهم الأحنف من صلاة العصر إلى أن ذهب عامة الليل فهزمهم اللّه وقتلهم المسلمون ، وقد مرّ بسط ذلك في حرف الجيم في ذكر الجوزجان .
طزر
« 9 » : مدينة بين همذان والري وليس فيها ماء عذب في حفائر ولا سبخ ، وإنما يشربون من حوض يجتمع فيه ماء الأمطار من قنوات قد اتخذت هناك ، وإذا أعوزهم ذلك ولم يجدوا ماء ولهم مثالج « 10 » تحت الأرض فإذا كان زمان الربيع استخرجوها ، ومن طزر إلى الأساورة أربعة فراسخ .
وفي الرشاطي طرز من مدن إفريقية ينسب إليها موسى بن عبد اللّه الطرزي ، كان يؤدّب أولاد السلاطين وكان شاعرا مجيدا ، عفيفا ، ذكره الزبيدي « 11 » .
طرّة
« 12 » : من مدن نفزاوة ، مسورة حصينة ، لها غابة كبيرة كثيرة النخل والزيتون وجميع الفواكه .
هامش
( 1 ) الاستبصار : مصابيحهم .
( 2 ) البكري : 57 .
( 3 ) الإدريسي ( د / ب ) : 93 / 65 .
( 4 ) الاستبصار : 172 ، وقارن بالبكري : 50 .
( 5 ) ترجم له ابن بسام في الذخيرة ( 1 / 2 : 52 ) وأثنى على أدبه وشعره ، وذكر أنه قتل بقرطبة سنة 457 ، قتله أحد أبنائه بتحريض من نسائه لأنه كان بخيلا مقترا على نفسه وعليهن في المعيشة ؛ وانظر الجذوة : 265 .
( 6 ) هي غيرها ، فإن طبيرةTaviraفيما ذكر الإدريسي ( د ) : 179 قرية على مقربة من الساحل بالبرتغال .
( 7 ) هي طنبد عند البكري : 38 ؛ وطنبذه بالذال المعجمة عند ياقوت .
( 8 ) راجع مادة « رادس » .
( 9 ) قارن بنزهة المشتاق : 204 ( طرزه ) والمؤلف يتابعه بتقديم الراء ولهذا أثبتها هنا ، وياقوت ( طزر ) والمقدسي : 393 ، والنص هنا مشابه لما عند ابن رسته : 167 إلا أنه سمّى المكان :
طزره .
( 10 ) ص ع : مشالج .
( 11 ) طبقات الزبيدي : 260 واسم المكان عنده « طرزة » بتقديم الراء على الزاي .
( 12 ) الاستبصار : 157 ، وقارن بتقويم البلدان : 146 ، ورحلة التجاني : 142 .