صورا
« 1 » : هي آخر بلاد النوبة ، تسير من دمقلة في جبال وشعاب حتى تنتهي إلى صورا هذه ، وهي مدينة كبيرة على شاطئ النيل .
صور
« 2 » : من بلاد الشام بحرية ، بها دار الصنعة ، ومنها تخرج مراكب السلطان ، وهي حصينة جليلة ، قريبة من عكا ، ويضرب بها المثل في الحصانة ، وهي أنظف من عكا سككا وشوارع ، ولها بابان : أحدهما في البر والآخر في البحر ، وهو يحيط بها إلا من جهة واحدة ، فالذي في البر يفضى إليه بعد ولوج ثلاثة أبواب أو أربعة ، والذي في البحر هو مدخل بين برجين مقدرين « 3 » إلى ميناء ليس في البلاد البحرية أعجب وضعا منها ، يحيط بها سور المدينة من ثلاثة جوانب ، ويحدق بها من الجانب الآخر جدار معقود بالجص ، والسفن تدخل تحت السور وترسي فيها ، وتعترض من البر بين البرجين المذكورين سلسلة عظيمة تمنع عند اعتراضها الداخل والخارج ، فلا مجال للمراكب إلا عند ازالتها ، وعلى ذلك الباب حراس وأمناء ، لا يدخل الداخل ولا يخرج الخارج إلا على أعينهم ، ولعكا مثلها في الوضع والصفة لكنها لا تحتمل السفن الكبار حمل تلك .
وأخذت الروم « 4 » صور من أيدي المسلمين سنة ثمان عشرة وخمسمائة في أيام الآمر بأحكام اللّه خليفة مصر الشيعي ، وكان أهلها عزموا على أن يجمعوا أهاليهم وأبناءهم في المسجد الجامع ويحملوا عليهم سيوفهم غيرة من تملك النصارى لهم ، ثم يخرجوا إلى عدوّهم بعزمة نافذة ، ويصدموهم حتى يموتوا على دم واحد ويقضي اللّه قضاءه لهم ، فمنعهم من ذلك فقهاؤهم والمتورعون منهم ، فأجمعوا على دفع البلد والخروج عنه بسلام ، فكان ذلك ، وتفرقوا في بلاد المسلمين ، ومنهم من استهواه حب الوطن فأقام بها .
وصور وعكا « 5 » لا بساتين حولهما إنما هما في بسيط من الأرض متصل بسيف البحر ، والفواكه تجلب إليهما من رساتيقهما التي بالقرب منهما . ولصور عند بابها البريّ عين معينة ينحدر إليها على أدراج ، والآبار والجباب فيها كثيرة لا تخلو دار منها .
ومنها عبد المحسن الصوري الشاعر .
وهي الآن للروم وبينها وبين الإسكندرية خمسة عشر ميلا ، وهي مدينة « 6 » حسنة وبها للمراكب إقلاع وحط ، وقد أحاط البحر بها من ثلاثة أركانها ، ولها ربض كبير يعمل فيه جيد الزجاج والفخّار ، ويعمل بها من الثياب القمص المحمولة إلى كلّ الآفاق كل شيء حسن ، ومن صور إلى دمشق خمسة أيام .
صور :
قرية كبيرة على فم الخليج الذي يتصل بشرقي أرض الواحات .
الصيمرة
« 7 » : مدينة في الجبل ، وهي في مرج أفيح فيه عيون وأنهار ، ومنها الصيمري صاحب « التبصرة » في النحو ، وأجود الجبن الصيمري .
صيمور
« 8 » : مدينة في الهند واسعة حسنة جليلة المباني حسنة الجهات ، بها نارجيل كثير وقنا هندية ، وبجبالها كثير من نبات العطر المحمول إلى سائر الآفاق .
هي من بلاد الملك المسمى بلهرا ، وملكه عظيم ، وبلاده واسعة العمارات جامعة للخيرات ، وجبايته وافرة وأمواله مقنطرة ، وفي بلاده أنواع من صنوف الأفاويه العطرية ، وتفسير بلهرا : ملك الملوك ، وهو اسم يتوارثه الملوك كما أن البغبوغ اسم يتوارثه ملوك الصين ، وكذلك بلهرا في الهنود ، والغالب على هذا البلد الكفرة ، وفيه مسلمون لا يلي عليهم إلا مسلم من قبل البلهرا يستخلفه عليهم ، وكذلك في كثير من البلدان التي في أطراف المسلمين ، فيغلب
هامش
( 1 ) البكري ( مخ ) : 59 ، وقد مر ذكرها في مادة « دمقلة » .
( 2 ) رحلة ابن جبير : 304 وما بعدها .
( 3 ) الرحلة : مشيدين .
( 4 ) الرحلة : 306 .
( 5 ) رحلة ابن جبير : 310 .
( 6 ) نزهة المشتاق : 115 .
( 7 ) قارن بابن حوقل : 314 ، والكرخي : 118 ، والمقدسي : 394 ، واليعقوبي : 269 ، وياقوت ( الصيمرة ) ، والحديث عن جودة الجبن فيها عن معجم ما استعجم 3 :
849 .
( 8 ) الإدريسي ( ق ) : 53 ، أما المعلومات عن البلهرا فإنها منقولة عن البكري ( مخ ) : 45 ، وانظر كتاب نينار (AGK) الصفحة : 69 ، حيث أورد ما قاله ثمانية من الجغرافيين العرب عن صيمور ، وقارن المعلومات عن البلهرا بما قاله الإدريسي ( ق ) : 59 ، وما أورده المسعودي ( المروج ج : 1 ) وما في أخبار الصين : 12 .