تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروض المعطار في خبر الأقطار — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
وبجزيرة صقلية آبار ثلاث عند قلعة مينا « 1 » من إقليم سرقوسة يخرج منها في وقت معلوم من السنة زيت النفط ، وذلك في شهر شباط وشهرين « 2 » بعده ، وينزل من البرّ عليه على درك ويرقى على درك آخر ، ويخمّر الذي يدخل البئر رأسه ويسدّ مسام أنفه ، وإن تنفس في أسفل البئر هلك من ساعته ، وما أخرج منه وضع في قصار يعلو الدهن منه . وفي بعض التواريخ ان جزيرة صقلية كان يسكنها في قديم الزمان أمة مهملة كانت تأكل الناس ، ويقال إنه كان فيها جنس من المسوخ بعين واحدة « 3 » . وفي السنة التي بويع فيها علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه سار قسطنطين بن هرقل في ألفي « 4 » مركب يريد بلاد المسلمين ، فسلط اللّه تعالى عليه عاصفا من الريح فغرقها ونجا قسطنطين فلجأ إلى صقلية ، فصنعوا له حماما ودخله فقتلوه فيه . وبمدينة صقلية نهران مطردان من عين واحدة . وكان بجزيرة صقلية ملوك وقواد وجيوش للمسلمين ورؤساء وعلماء وصالحون ، فصنف ابن القطاع « الدرّة الخطيرة في محاسن الجزيرة » ذكر فيها شعراءها وجملة من رجالها ، وكان تغلب العدوّ عليها في سنة أربعين - أو ستين على الرواية الأخرى - وأربعمائة ، وممن بكاها عبد الجبار بن حمديس الشاعر في قصيدته المشهورة التي أولها :
قضت في الصبا النفس أوطارها * وأبلغها الشيب إنذارها نعم وأجيلت قداح الهوى * عليها فقسمن أعشارها
يقول في آخرها :
ذكرت صقلية والأسى * يهيج للنفس تذكارها
فإن كنت أخرجت من جنة * فإني أحدّث أخبارها ولولا ملوحة ماء البكا * حسبت دموعي أنهارها
وزعموا أن في جزيرة صقلية ، في ناحية منها ، عينين تجريان : إحداهما أيما امرأة شربت منها حبلت ، والأخرى أيما أنثى شربت منها حبلت وتوأمت « 5 » .

الصقالبة

« 6 » : في سنة ثمان وتسعين سار مسلمة بن عبد الملك إلى القسطنطينية في البر ، وعمر بن هبيرة في البحر ، فجازا الخليج ودارا ما بين الخليج وبينها ، وفتحا مدينة الصقالبة .

الصهباء

« 7 » : بالحجاز ، في طريق خيبر ، وعلى اثني عشر ميلا منها ، وبها مرّ صلّى اللّه عليه وسلّم في طريقه إلى خيبر وصلّى بها العصر ، وبها بنى بصفية بنت حيي بن أخطب رضي اللّه عنها ، وهي على طريق وادي القرى ، وقد كان صلّى اللّه عليه وسلّم أراد أن يبتني بها بثبار « 8 » ، على ستة أميال من خيبر ، فأبت عليه حتى وجد في نفسه ، فلما بلغ الصهباء مال إلى دومة هناك فطاوعته ، فقال لها صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما حملك على ما صنعت حين أردنا النزول بثبار ؟ » ، فقالت : يا رسول اللّه خفت عليك يهود ، فلما بعدت منهم أمنت ، فزادها عنده خيرا وعرف أنها قد صدقته .

صهاب

« 9 » : قرية بفارس ، بها كانت الوقيعة على المسلمين وأميرهم الحكم بن أبي العاصي بن بشير الثقفي أخو عثمان بن أبي العاصي ، وقال الشاعر :
وأبي الذي ترك الملوك وجمعهم * بصهاب هامدة كأمس الدابر
هامش
( 1 ) هي : (Mineo) . ( 2 ) ع : وتشرين ، وهو تصحيف . ( 3 ) سمّى البكري هذا الجنس باسم « ققلوفس » (Cyclops) . ( وكتبها المحقق : حقلوفس ) . ( 4 ) البكري : ألف . ( 5 ) كذا والمشهور « وأتأمت » . ( 6 ) انظر الطبري 2 : 1317 ، وتاريخ اليعقوبي 2 : 299 ، واثبات هذه المادة وهم من المؤلف ، تابع فيه ظاهر قول الطبري « وفي هذه السنة ( أي 98 ) فتحت مدينة الصقالية » ، والطبري يعني بها إحدى مدن برجان . ( 7 ) طبقات ابن سعد 8 : 121 ، وبعضه في معجم ما استعجم 3 : 844 . ( 8 ) أثبته ياقوت في باب الثاء والباء ، وفي طبقات ابن سعد « تبار » ، ص ع : ثبان . ( 9 ) انظر معجم ما استعجم 3 : 844 .
الروض المعطار في خبر الأقطار — صفحة 368 | إحسان عباس / محمد بن عبد المنعم الحميري ( ابن عبد المنعم ) / إحسان عباس