وهي أكبر « 1 » من الترمذ [ ولها ربض وعليه سور تراب ، وبها أسواق وتجار وقرى وعمارات وصنائع ، ولها أحواز وقرى عامرة ومنافع وغلات ، ولها ربض عليه سور حصين ومساكنها وشوارعها فساح وأهلها قليلون ] ، والترمذ أكثر [ منها ] أهلا [ وأعظم أموالا ، ولها مسجد جامع وخطبة ، وفقهاء وطلاب العلم ، ولها رستاق وبها مياه جارية ] « 2 » .
وفي ما وراء النهر من معادن الذهب والفضة والزئبق ما لا يقاربه معدن في سائر البلاد كثرة ، وليس في الأقطار مثل النوشادر عندهم ، وبصقلية نوشادر لا يعدل به ولا يدانيه ، وإليهم يصل مسك التبت ومن عندهم يرفع ، وهو يفوق كل مسك طيبا ويربي عليه ثمنا ، ويرفع من الصغانيان من السمور والسنجاب وسائر الأوبار ما لا يرفع من سائر البلاد . وما وراء النهر أخصب الأقاليم خصبا وأكثرها متنزها ، والصلاح على أهله غالب والخير فيهم فاش ، ولهم الغنى والثروة والوفر والجدة ، وليس بينهم في شيء من ذلك تنافس ولا يتخرقون فيه تخرق أهل زمانهم ممن همته دنيا ينالها ولذة يبلغها ، بل يصرفونه إلى قرى الأضياف ومواساة الناس وسبل الجهاد وعمارة الطرق والمنازل وتعاهد المراحل والمناهل ، فما ينزل بأحدهم ابن سبيل ولا يحل به إلا غمره ببره وأنساه وطنه .
الصغد
« 3 » : من بخارى إليها سبع مراحل ، وهو قطر واسع له مدن جليلة متسعة حصينة منها : دبوسية وكشانية وكش وغيرها .
افتتحها قتيبة بن مسلم الباهلي أيام الوليد بن عبد الملك .
والصغد « 4 » بين بخارى وسمرقند ، وهم رهط من الترك ، وأهل بيت المملكة منهم بفرغانة ، وفيهم كان الملك وهو خاقان الخواقين ، وكان يجمع ملكه سائر الممالك ، ثم انتثرت مملكتهم ، وتسمى بهذا الاسم فريق منهم ببلاد التبت ، وكان ممن ينقاد إلى خاقان ، فلما انحل عقد نظامهم تسمى بهذا الاسم تشبها به .
ومن كش مدينة الصغد العظمى إلى سمرقند أربع مراحل .
والصغد « 5 » هم الهياطلة ، وهم بين بخارى وسمرقند .
وحكوا أن مسلم بن عقبة لما خرج من المدينة بعد وقعة الحرة يريد مكة متوجها إلى حرب عبد اللّه بن الزبير رضي اللّه عنهما فبلغ المشلل دون قديد مات هناك ، أخزاه اللّه ، فأخبرت بذلك أم ولد ليزيد بن عبد اللّه بن زمعة ، وكانت تنزل قريبا من قديد ، فجاءته فنبشته فحرقته بالنار ، وحرقت كفيه وبقرت بطنه وضربت بكبده أنفه ، أخرجتها رطبة ، وكانت خراسانية أو صغدية ، فقالت قريش : لا تشتروا إلا الخراسانيات والصغديات فإنهن يطلبن بالثار ، فذكر من رآه مصلوبا على المشلل أنه رآه يرمى بالحجارة كما يرمى قبر أبي رغال . .
والصغد أكبر من الترمذ وبها ربض وعليه . . . الخ « 6 » .
الصفراء
« 7 » : قرية فوق ينبع ، على ست مراحل من المدينة ، وهي كثيرة المزارع والنخل ، ماؤها من عيون يجري فضلها من ينبع ، وبين ينبع والمدينة ست مراحل ، ويسكن في الصفراء جهينة والأنصار ونهد .
وبالصفراء مات عبيدة بن الحارث بن المطلب ، وكانت قطعت رجله ببدر ، فوصل إليها مرتثا ، وقالت امرأته ترثيه :
لقد ضمّنوا الصفراء مجدا وسؤددا * وحلما أصيلا وافر اللب والعقل
وفيها ، أو بقرب منها ، قتل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم النضر بن الحارث مرجعه من بدر بموضع يقال له الأثيل ، وقد مرّ هذا « 8 » .
الصفا
« 9 » : في قوله تعالى
إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ
هامش
( 1 ) نزهة المشتاق : 147 ، وقارن الكرخي : 167 ، 162 ، وابن حوقل : 394 ، 385 ، وياقوت ( صغانيان ) ، والمقدسي : 283 .
( 2 ) ما بين معقفين كان مدرجا تحت « مادة صغد » وهي التالية ، ولكن الصغد منطقة لا مدينة ، فلا يقال فيها « أكبر من الترمذ » ، وقد راجعت نسختي نزهة المشتاق فوجدت العبارة فيهما تبدأ هكذا « والصغانيان أكبر من الترمذ » ثم يستمر الحديث عن الصغانيان لا عن الصغد .
( 3 ) انظر في الصغد : الكرخي : 177 ، والمقدسي : 266 ، وابن حوقل : 405 ، وياقوت ( الصغد ) .
( 4 ) مروج الذهب 1 : 287 ، والبكري ( مخ ) 46 - 47 .
( 5 ) مروج الذهب 2 : 195 .
( 6 ) هنا كان موقع الفقرة التي نقلتها إلى المادة السابقة .
( 7 ) معجم ما استعجم 3 : 836 .
( 8 ) راجع مادة « الأثيل » .
( 9 ) البكري ( مخ ) : 73 .