تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروض المعطار في خبر الأقطار — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
متغيرا ، ثم قام إليه فجسّ عرقه ، ثم قال : يشرب أمير المؤمنين شربة سكنجبين ويؤخر الغداء حتى يفهم الخبر ، ففعل المأمون ما أشار به ، وأقبل يختبر عرقه في الوقت بعد الوقت ، ثم لم يشعر بشيء حتى دخل غلمان جبريل ومعهم رغيف واحد وألوان من الحوت وقرع وماش وما أشبه ذلك ، فقال : إني لأكره لأمير المؤمنين أن يأكل في يومه هذا شيئا من لحوم الحيوان وليأكل من هذه الألون ، فأكل منها وقام ، فلما انتبه من قائلته قال له : يا أمير المؤمنين رائحة النبيذ تزيد في الحرارة والرأي لك الانصراف ، فانصرف وتلفت نفقة مولاي كلها ، فقال لي مولاي : يا أبا خراسان التمييز بين مائتي ساجة واستزارة الخليفة لا يجتمعان .

سوف

« 1 » : مدينة بالقرب من درجين وبقرب نفطة « 2 » من البلاد الجريدية ولا يعرف عليها عمران إلا جبال ورمال يصاد بها الفنك الجيد الذي لا يوجد لجلده نظير في الدنيا ، وأهل تلك البلاد يخبرون أن قوما أرادوا المعرفة بما وراء بلاد قسطيلية مثل توزر وغيرها ، فأعدوا الأزودة والمياه وتاهوا في تلك الصحراء والرمال أياما فلم يروا أثرا لعمران وهلك أكثرهم في تلك الرمال .

سورية :

اسم الشام ، وفي بعض كلام هرقل حين دخل المسلمون الشام وتغلبوا على أكثر مدنه ، فهرب هرقل إلى أنطاكية ، وانتقل من بلد إلى بلد فرارا أمام المسلمين أنه التفت إلى بلاده فقال : السّلام عليك يا سورية سلام من لا يراك أبدا ، والقصة مشهورة نقلها أصحاب فتوح الشام « 3 » .

السّيالة

« 4 » : قرية جامعة بينها وبين المدينة النبوية تسعة وعشرون ميلا « 5 » على طريق مكة ، وهي الروحاء « 6 » وفيها أهل وسوق صغير ، وماؤها من الآبار ، وبينها وبين ملل تسعة أميال ، وملل أدنى إلى المدينة ، ويباع بالسّيالة شواهين وصقور ، ومن السيالة إلى الرويثة أربعة وثلاثون ميلا ، ومن الرويثة إلى العرج أربعون ميلا .

سيحان

« 7 » : وسيحون ، نهر يحيط بأرض كوش وهو نهر أذنة من الثغر الشامي ، ويصب في البحر الرومي ، ومخرجه من نحو ثلاثة أيام من مدينة ملطية ، ويجري في بلاد الروم ، وليس للمسلمين عليه إلا مدينة أذنة بين طرسوس والمصيصة .

سيراف :

في بلاد فارس ومن مدن سابور [ منها ] أبو سعيد السيرافي شارح كتاب سيبويه ، وهي « 8 » على ساحل البحر الفارسي كبيرة بها تجار مياسير ، وأهلها مولعون بكسب المال واستجلابه على أي وجه أمكن ، وهم أكثر عباد اللّه تعالى تغربا ومخرا « 9 » إلى الآفاق حتى إن الواحد منهم يتجول عشرين عاما لا يرجع إلى أهله ولا يكترث بمن خلفه . وسيراف فرضة فارس ومبانيها بالساج ، وأبنيتهم طبقات مشبّكة ، ولأهلها همم في نفقات الأبنية وضروب التحسين والتحصين ، وفواكههم ومياههم تصل إليهم من جبل مشرف عليهم يطل على البحر ، وليس بها زرع ولا ضرع ، وهي شديدة الحر جدا ، ولها منبران أحدهما نجيرم ، وهي مدينة على البحر ، وسيراف مرفأ للسفن ومنها يتجهز التجار إلى عدن وعمان وديبل والصين وغيرها من النواحي .

السّيارة

« 10 » : جزيرة في البحر الأعظم من عمل صاحب كاوران « 11 » التي في البحر الأعظم ، والبحريون مجمعون على اثبات الجزيرة السيارة ومنهم من يزعم أنه رآها مرارا كثيرة لا يشكون فيها ، وهي جزيرة فيها جبال وشجر وعمارة فإذا هبت الريح من المغرب صارت إلى الشرق ، وإذا هبت من الشرق صارت إلى المغرب ، هذا دأبها ، ويذكرون أن حجارتها شفافة خفيفة جدا تكون زنة الحجر الضخم الذي يقدر مثله بقناطير عشرة أرطال وأقل ، ويحمل الإنسان القطعة الكبيرة من جبالها على عاتقه ولا يجد لذلك ثقلا .
هامش
( 1 ) لم يذكرها إلا صاحب الاستبصار : 159 وعنه ينقل المؤلف ، وقد ذكر البكري : 49 بعض المعلومات عن فقدان العمران وراء قسطيلية ولكنه لم يذكر بلدا باسم « سوف » . ( 2 ) ص ع : نقزاوة . ( 3 ) فتوح الأزدي : 213 . ( 4 ) معجم ما استعجم 3 : 769 ، ويقول الإدريسي : 50 وهو - أي السيالة - منزل قليل العامر فيه آبار ماء مشروبة . ( 5 ) عند الهمداني : 184 ، أن بين المدينة والسيالة 23 ميلا . ( 6 ) كذا في ص ع ؛ والروحاء بعد السيالة على طريق الذاهب من المدينة إلى مكة ، وبينهما 24 ميلا . ( 7 ) انظر التنبيه والاشراف : 58 ، وابن رسته : 91 ، وياقوت ( سيحان ) ، والكرخي : 47 وأكثره عن البكري ( مخ ) : 41 . ( 8 ) عن نزهة المشتاق : 126 ، وانظر ابن حوقل : 248 ، والكرخي : 31 . ( 9 ) ص : تجردا ، ع : نخرا ؛ نزهة المشتاق : نخوة . ( 10 ) البكري ( مخ ) : 38 ، وانظر ابن الوردي : 77 . ( 11 ) كذا في ص ع ؛ وعند البكري : طاوران .