تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروض المعطار في خبر الأقطار — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
نهر أنطاكية المسمى العاصي ، ويحتمل أن تكون هي السويداء المتقدمة الذكر « 1 » .

سوق الأهواز

« 2 » : ويقال لها سوق الأربعاء ، بينها وبين عسكر مكرم مرحلة ، وهي من عمل خوزستان ، وهي مدينة حسنة بها سوق مشهورة في يوم معلوم ، وبها فواكه ونعم كثيرة ومتاجر ودخل وخرج وجباية كثيرة . قالوا « 3 » : ولمّا انهزم الهرمزان بالقادسية استمد عتبة بن غزوان سعد بن أبي وقاص فأمده بمدد فاقتتلوا ، فهزم الهرمزان ومن كان معه ، وأصاب منهم المسلمون ما شاءوا واتبعوهم حتى وقفوا على شواطئ دجيل وأخذوا ما دونه وعسكروا بجبال سوق الأهواز ، وقد عبر الهرمزان جسر سوق الأهواز وأقام بها وصار دجيل بينه وبين المسلمين ، فرأى الهرمزان ما لا طاقة له به ، فطلب الصلح ، وكتب إلى عتبة فأجابه إلى ذلك على الأهواز كلها ومهرجان ما خلا نهر تيرى ومناذر وما غلبوا عليه من سوق الأهواز ، فال : فانا لا نردّ عليهم ما تنقذنا .

سوق ماكسن

« 4 » : مدينة على وادي شلف لصنهاجة عليها سوق وفيها عيون .

سوسة :

من بلاد إفريقية ، وإليها تنسب الثياب الرقيقة السوسية ، ويقال لها البيضاء ، ومنها ركب أسد بن الفرات البحر غازيا إلى صقلية في الزمان الأول . وهي مدينة « 5 » قديمة فيها آثار للأول ، وهي على ساحل البحر ، وفيها بنيان عظيم يسمى الملعب ، وهو من أغرب البنيان ، فيه أقباء معقودة بحجر النشف الذي يطفو فوق الماء المجلوب من بركان صقلية ، وداخل المدينة هيكل عظيم يسميه البحريون الفنطاس ، وهو أول ما يرون من البحر إذا قصدوا من صقلية وغيرها . وسوسة في سند عال ترى دورها منه ، وهي مخصوصة بكثرة الأمتعة وجودة حوك الثياب الرقاق وقصارتها ، وجميع أشغال الثياب الرفيعة من طرز وكمد لا يصنع ببلد مثل صنعته بهذه المدينة ، ويباع الغزل بها زنة المثقال بمثقالين ، ولحم سوسة أطيب لحوم بلاد إفريقية لطيب مراعيها ، وبالقرب منها محرس المنستير الذي جاء فيه الأثر الوارد ، وهو حصن عالي البناء متقن العمل وفيه جماعة من الصالحين حبسوا أنفسهم فيه للعبادة ، وأهل تلك البلاد يخرجون إليهم بالصدقات . وبقربه نحو خمسة محارس متقنة البناء معمورة بالصالحين . وبين سوسة « 6 » وحصن اهرقلية ثمانية عشر ميلا ، وسوسة عامرة بالناس كثيرة المساجد ، والمسافرون إليها قاصدون وعنها صادرون وبها المتاع الذي لا يوجد في غيرها وأسواقها عامرة ، ومياههم من المواجل ، وعليها سور من حجر حصين . وكان بين أهلها وبين أهل المهدية في القديم مشاحنة مشهورة ، ومن المداعبات كان الأستاذ أبو عبيد اللّه « 7 » محمد بن عبد الجبار السوسي رحمه اللّه يسأل عن قول الشاعر : لا تلمني « 8 »
على الدناءة إني * تونسيّ وجزت يوما بسوسه
فيقال « 9 » له : أي البلدين أعظم دناءة ؟ والبيت المشهور إنما هو : وقد سكنت الجزيرة . وبالصين أيضا مدينة سوسة « 10 » ، وهي مشهورة مذكورة ، كثيرة التجارات متصلة العمارات ، وأموال أهلها كثيرة ، وتجاراتهم موفورة ، وعمال فراضهم مفترقون في الآفاق ، وتتصل بكل الأمصار ، ويصنع بها الغضار الصيني الذي لا يعدله شيء من فخار الصين جودة ، وبها طرز كثيرة مشهورة بعمل الحرير الصيني الرفيع القيمة
هامش
( 1 ) هذا الاحتمال غير وارد ، لأن السويداء في المادة السابقة مدينة داخلية ( مركز جبل حوران ) والثانية فرضة أنطاكية . ( 2 ) نزهة المشتاق : 124 . ( 3 ) انظر الطبري 1 : 2533 ، والنص متفق مع ما ورد 2537 - 2538 . ( 4 ) البكري : 65 ، ص ع : ماكسين . ( 5 ) الاستبصار : 119 ، وقارن بالبكري : 34 - 36 . ( 6 ) الإدريسي ( د / ب ) : 125 / 93 . ( 7 ) ص : أبو عبد اللّه . ( 8 ) ع : تحلني . ( 9 ) ص ع : فقال . ( 10 ) نزهة المشتاق : 71 (OG: 210 ) .
الروض المعطار في خبر الأقطار — صفحة 331 | إحسان عباس / محمد بن عبد المنعم الحميري ( ابن عبد المنعم ) / إحسان عباس