نهر أنطاكية المسمى العاصي ، ويحتمل أن تكون هي السويداء المتقدمة الذكر « 1 » .
سوق الأهواز
« 2 » : ويقال لها سوق الأربعاء ، بينها وبين عسكر مكرم مرحلة ، وهي من عمل خوزستان ، وهي مدينة حسنة بها سوق مشهورة في يوم معلوم ، وبها فواكه ونعم كثيرة ومتاجر ودخل وخرج وجباية كثيرة .
قالوا « 3 » : ولمّا انهزم الهرمزان بالقادسية استمد عتبة بن غزوان سعد بن أبي وقاص فأمده بمدد فاقتتلوا ، فهزم الهرمزان ومن كان معه ، وأصاب منهم المسلمون ما شاءوا واتبعوهم حتى وقفوا على شواطئ دجيل وأخذوا ما دونه وعسكروا بجبال سوق الأهواز ، وقد عبر الهرمزان جسر سوق الأهواز وأقام بها وصار دجيل بينه وبين المسلمين ، فرأى الهرمزان ما لا طاقة له به ، فطلب الصلح ، وكتب إلى عتبة فأجابه إلى ذلك على الأهواز كلها ومهرجان ما خلا نهر تيرى ومناذر وما غلبوا عليه من سوق الأهواز ، فال : فانا لا نردّ عليهم ما تنقذنا .
سوق ماكسن
« 4 » : مدينة على وادي شلف لصنهاجة عليها سوق وفيها عيون .
سوسة :
من بلاد إفريقية ، وإليها تنسب الثياب الرقيقة السوسية ، ويقال لها البيضاء ، ومنها ركب أسد بن الفرات البحر غازيا إلى صقلية في الزمان الأول .
وهي مدينة « 5 » قديمة فيها آثار للأول ، وهي على ساحل البحر ، وفيها بنيان عظيم يسمى الملعب ، وهو من أغرب البنيان ، فيه أقباء معقودة بحجر النشف الذي يطفو فوق الماء المجلوب من بركان صقلية ، وداخل المدينة هيكل عظيم يسميه البحريون الفنطاس ، وهو أول ما يرون من البحر إذا قصدوا من صقلية وغيرها .
وسوسة في سند عال ترى دورها منه ، وهي مخصوصة بكثرة الأمتعة وجودة حوك الثياب الرقاق وقصارتها ، وجميع أشغال الثياب الرفيعة من طرز وكمد لا يصنع ببلد مثل صنعته بهذه المدينة ، ويباع الغزل بها زنة المثقال بمثقالين ، ولحم سوسة أطيب لحوم بلاد إفريقية لطيب مراعيها ، وبالقرب منها محرس المنستير الذي جاء فيه الأثر الوارد ، وهو حصن عالي البناء متقن العمل وفيه جماعة من الصالحين حبسوا أنفسهم فيه للعبادة ، وأهل تلك البلاد يخرجون إليهم بالصدقات . وبقربه نحو خمسة محارس متقنة البناء معمورة بالصالحين .
وبين سوسة « 6 » وحصن اهرقلية ثمانية عشر ميلا ، وسوسة عامرة بالناس كثيرة المساجد ، والمسافرون إليها قاصدون وعنها صادرون وبها المتاع الذي لا يوجد في غيرها وأسواقها عامرة ، ومياههم من المواجل ، وعليها سور من حجر حصين .
وكان بين أهلها وبين أهل المهدية في القديم مشاحنة مشهورة ، ومن المداعبات كان الأستاذ أبو عبيد اللّه « 7 » محمد بن عبد الجبار السوسي رحمه اللّه يسأل عن قول الشاعر :
لا تلمني « 8 »
على الدناءة إني * تونسيّ وجزت يوما بسوسه
فيقال « 9 » له : أي البلدين أعظم دناءة ؟ والبيت المشهور إنما هو :
وقد سكنت الجزيرة .
وبالصين أيضا مدينة سوسة « 10 » ، وهي مشهورة مذكورة ، كثيرة التجارات متصلة العمارات ، وأموال أهلها كثيرة ، وتجاراتهم موفورة ، وعمال فراضهم مفترقون في الآفاق ، وتتصل بكل الأمصار ، ويصنع بها الغضار الصيني الذي لا يعدله شيء من فخار الصين جودة ، وبها طرز كثيرة مشهورة بعمل الحرير الصيني الرفيع القيمة
هامش
( 1 ) هذا الاحتمال غير وارد ، لأن السويداء في المادة السابقة مدينة داخلية ( مركز جبل حوران ) والثانية فرضة أنطاكية .
( 2 ) نزهة المشتاق : 124 .
( 3 ) انظر الطبري 1 : 2533 ، والنص متفق مع ما ورد 2537 - 2538 .
( 4 ) البكري : 65 ، ص ع : ماكسين .
( 5 ) الاستبصار : 119 ، وقارن بالبكري : 34 - 36 .
( 6 ) الإدريسي ( د / ب ) : 125 / 93 .
( 7 ) ص : أبو عبد اللّه .
( 8 ) ع : تحلني .
( 9 ) ص ع : فقال .
( 10 ) نزهة المشتاق : 71 (OG: 210 ) .