تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروض المعطار في خبر الأقطار — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
بأخيه عصى عبد الرحمن وصار في حيز رذمير ملك الجلالقة ، فأعانه على المسلمين ودلّه على عوراتهم ، ثم خرج أمية في بعض الأيام عن المدينة يتصيّد في بعض متنزهاته ، فغلب على المدينة بعض غلمانه ومنعه من الدخول إليها ، وكاتب عبد الرحمن ، فمضى أمية بن إسحاق أخو الوزير المقتول إلى رذمير فاصطفاه واستوزره وصيره في جملته . وغزا عبد الرحمن صاحب الأندلس مدينة سمورة دار مملكة الجلالقة ، وكان في أزيد من مائة ألف ، فكانت الوقيعة بينه وبين رذمير ملك الجلالقة في شوّال سنة سبع وعشرين وثلاثمائة كما قدمناه ، فكانت للمسلمين عليهم ، ثم ثابوا بعد أن حصروا والجئوا إلى المدينة ، فقتلوا من المسلمين بعد عبورهم الخندق خمسين ألفا ، وقيل إن الذي منع رذمير من طلب من نجا من المسلمين أمية بن إسحاق ، خوفه الكمين ورغّبه في ما كان في عسكر المسلمين من الأموال والعدد والخزائن ، ولولا ذلك لأتى على جميع المسلمين ، ثم إن أميّة هذا استأمن عبد الرحمن بعد ذلك وتخلص من رذمير ، فقبله عبد الرحمن أحسن قبول ، وقد كان عبد الرحمن صاحب الأندلس بعد هذه الوقيعة جنّد عساكر مع عدة من قواده إلى دار الجلالقة ، فكانت لهم حروب هلك فيها من الجلالقة ضعف ما قتل من المسلمين في الوقيعة الأولى ، وكانت للمسلمين عليهم . ومدينة سمورة محدثة ، اتخذت دارا سنة ثمان وثمانين ومائتين .

السنح

« 1 » : منازل بني الحارث بن الخزرج بالمدينة النبوية ، وهو أطم من آطام المدينة ، وبه سميت تلك الناحية ، وفي الخبر أن أبا بكر رضي اللّه عنه كان ساعة موت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في أهله بالسنح .

سنح

« 2 » : في بلاد التبت من أرض الأتراك ، وهي متوسطة الكبر في رأس جبل منيع ، عليها سور حجارة حصين ، ولها باب واحد وبها صناعات للترك وأعمال وتجارات كثيرة مع من جاورهم وسار إليهم من أرض كابل وأرض الجبل ، ويجلب إليها الحديد المنسوب إلى التبت والمسك . ويحكى أن في هذا الجبل المتصل بسنح ينبت السنبل كثيرا وفي غياضه دواب المسك ترعى السنبل وتشرب من ماء الوادي الجاري إلى سنح فيكون من غذائها هذا المسك ، وفي هذا الجبل كهف بعيد القعر يسمع فيه خرير ماء جار ، ولا يدرك لهذا الكهف قعر البتة ، وصوت الماء وخريره مسموع سماعا فاشيا ولا يعلم حقيقة ما هو عليه إلا اللّه سبحانه . وينبت بهذا الجبل كثيرا الراوند الصيني ومنه يتجهز به إلى كثير من الآفاق ويتصل بالمشرق والمغرب .

سنترية

« 3 » : مدينة متصلة بأرض الجفار ، وهي مدينة صغيرة بها منبر وقوم من البربر وأخلاط من العرب المتحضرة ، وهي على أول الصحراء ، ومنها إلى البحر الشامي في جهة الشمال تسع مراحل ، وشرب أهلها من الآبار وعيون قليلة ، وبها نخل كثير . ومن سنترية يسير من أراد الدخول إلى أرض كوار وسائر بلاد السودان ، وكذلك من سنترية إلى أوجلة عشرة أيام .

سنجة

« 4 » : قرية من قرى مرو بعمل خراسان . قال المسعودي « 5 » : قنطرة سنجة إحدى عجائب العالم ، وهي ناحية سميساط من الثغور الجزرية ، وسنجة نهر تعرف القنطرة به يصب في الفرات .

سنداد

« 6 » : نهر فما بين الحيرة إلى الأبلّة . وقصر سنداد بظهر الكوفة ، وهو الذي ذكره الأسود بن يعفر في قصيدته المشهورة ، فقال « 7 » :
ما ذا اؤمل بعد آل محرّق * تركوا منازلهم وبعد إياد
هامش
( 1 ) ص ع : السيح ؛ وانظر معجم ما استعجم 3 : 760 ، والسيرة 2 : 253 ، وياقوت ( سنح ) . ( 2 ) النقل عن نزهة المشتاق : 151 ، ولكن رسم الكلمة « سنح » ورد على الصور الآتية : قفنح ، قنفح ، سنح ، سفح ، وفي ص ع : سيح ، وعند ابن الوردي : 32 يتنج . ( 3 ) الإدريسي ( د / ب ) : 44 - 45 / 30 ، وقارن بالبكري : 14 . ( 4 ) سنج عند ياقوت وكذلك في معجم البكري 2 : 759 ؛ وأما النهر الذي يجري في ديار مضر من أعمال الجزيرة فهو سنجة عند ياقوت ، بفتح السين . ( 5 ) التنبيه والاشراف : 64 ، وانظر ابن الوردي : 82 . ( 6 ) معجم ما استعجم 3 : 761 و 2 : 517 ، وانظر ياقوت ( سنداد ) . ( 7 ) من قصيدة له مفضلية .