تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروض المعطار في خبر الأقطار — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨

سحول

« 1 » : قرية باليمن أو واد ، إليها تنسب الثياب السحولية والملاحف السحولية ، وقيل : هو واد بقرب الجند ، وفي الحديث ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كفن في ثلاثة أثواب بيض سحولية ليس فيها قميص ولا عمامة .

السدير

« 2 » : بالعراق ، وهو سواد نخل ، وقيل : السدير : النهر الذي هناك ، وقيل : هو قصر عظيم من انشاء ملوك لخم في القديم ، وما بقي من قصورهم فهي بيع للنصارى ، وإياه عنى عدي بن زيد في أبياته المشهورة في قوله :
سره ماله وكثرة ما يم * لك والبحر معرض والسدير
وقال آخر :
أبعد المنذرين أرى سواما * تروّح بالخورنق والسدير
قالوا : وسمي سديرا لأن العرب لما نظرت إلى سواد نخله سدرت أعينهم ، فقالوا : ما هذا إلا سدير ، قال المنخل :
فإذا شربت فإنني * رب الخورنق والسدير وإذا صحوت فإنني * رب الشويهة والبعير

سدوم

« 3 » : مدينة من مدائن قوم لوط ، وهي وما حولها المؤتفكات وكانت خمس قريات ، وسدوم هي القرية العظمى ، وهي كلها خراب لا أنيس بها ، وإلى أهلها أرسل اللّه سبحانه نبيّه لوطا عليه السّلام ، والحجارة الموسومة موجودة فيها يراها السفر سوداء براقة . وكان في كل قرية منها مائة ألف ، ويضرب المثل بجور أحكام قاضي سدوم ، وهي بأرض الشام . وسدوم هذه هي القرية التي أمطرت مطر السوء المذكور في سورة الفرقان ( الآية : 40 ) لأنها رجمت . وقصّة قوم لوط عليه السّلام وزوجه في القرآن وكانوا يعملون الخبائث كما قال اللّه تعالى وفيهم قالت الملائكة لإبراهيم عليه السّلام
إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ
( الحجر : 58 ) وقالوا للوط عليه السّلام :
إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ
الآية ( هود : 81 ) قالوا : أدخل جبريل عليه السّلام جناحه الواحد تحت مدائن قوم لوط فقلعها وصعد بها إلى السماء حتى سمع أهل السماء نهيق الحمير ونباح الكلاب وصراخ الديكة ، ثم قلبها دفعة واحدة وضرب بها على الأرض وأمطرت عليهم حجارة من سجيل . وكانت هذه القرى بين المدينة والشام ومنها صبعة وصعرة « 4 » وعمّرة وسدوم ودوما « 5 » وهي المدينة العظمى ، وقال بعض المفسّرين : سدوم هي القرية التي كانت تعمل الخبائث ، وقد يقال إنه بذال معجمة ، وسدوم موضع بالشام كان قاضيه يضاف إلى الجور فيقال في المثل : أجور من قاضي سدوم « 6 » ، ويقال أيضا أجور من سدوم « 7 » ، قال عمرو بن دراك العبدي « 8 » :
وإني إن قطعت حبال قيس * وحالفت المزون على تميم لأعظم فجرة من أبي رغال * وأجور في الحكومة من سدوم
وكانت لقوم لوط عليه السّلام مدينتان : سدوم وعامورا ، وهما أعظم قراهم أهلكهما اللّه فيما أهلك منها ، وقيل كان سدوم ملكا وبه سميت المدينة ، وكان من أجور الناس

السدّ :

هو سدّ يأجوج ومأجوج المذكور في القرآن العزيز في قوله تعالى :
فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً عَلى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا
( الكهف : 94 ) . وفي شعر الحماسة « 9 » :
فأوصيكما يا ابني نزار فتابعا * وصيّة مضفي النصح والصدق والودّ
هامش
( 1 ) معجم ما استعجم 3 : 727 ، والبكري ( مخ ) : 67 . ( 2 ) انظر معجم ما استعجم ( الخورنق ) و 3 : 729 ، وقارن بياقوت ( السدير ) . ( 3 ) بعضه من معجم ما استعجم 3 : 729 ، وقارن بياقوت ( سدوم ) ، وتفسير الثعلبي : 102 وما بعدها ، وسائر كتب التفسير ، وتاريخ الطبري 1 : 325 - 343 . ( 4 ) ص ع : صعبة وصعدة . ( 5 ) يختلف رسم هذه الأسماء في المصادر ، ويلحظ أن المؤلف لم يذكر بينها « زعورا » التي أثبتها في حرف الزاي ؛ إلا أن تكون هي صعرّة « صاعورا زعورا ) ، أما دوما فقد كانت في الأصلين : درعا ؛ وأثبت ما في الطبري . ( 6 ) الميداني 1 : 128 . ( 7 ) انظر ثمار القلوب : 82 - 84 حيث جاء : جور سدوم . ( 8 ) تاج العروس ( سدم ) . ( 9 ) من أبيات للعديل بن الفرخ العجلي ( شرح المرزوقي : 729 ) .
الروض المعطار في خبر الأقطار — صفحة 308 | إحسان عباس / محمد بن عبد المنعم الحميري ( ابن عبد المنعم ) / إحسان عباس