خاخ
« 1 » : موضع قريب من المدينة وهو الذي ينسب إليه روضة خاخ ؛ ونفى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إلى خاخ هيت المخنث فبقي فيه إلى أيام عثمان رضي اللّه عنه لخبره المشهور مع عبد اللّه بن أبي أمية إذ قال له : إذا فتح اللّه عليكم الطائف فاطلب فلانة فإنها تقبل بأربع وتدبر بثمان ، الخبر بطوله .
وقال علي رضي اللّه عنه : بعثني رسول صلّى اللّه عليه وسلّم وأبا مرثد والزبير ابن العوام رضي اللّه عنهما وكلنا فارس ، قال : فانطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ فإن بها امرأة من المشركين معها كتاب من حاطب ابن أبي بلتعة إلى المشركين ، قال : فأدركناها تسير على بعير لها حيث قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقلنا لها : الكتاب ، قالت : ما معي كتاب ، فانخناها والتمسناها فلم نر كتابا ، قلنا : ما كذب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لتخرجنّ الكتاب أو لنجردنّك ، فلما رأت الجد أهوت إلى حجزتها وهي محتجزة بكساء فأخرجته ، فانطلقنا به إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال عمر رضي اللّه عنه : يا رسول اللّه قد خان اللّه ورسوله فدعني فلأضرب عنقه ، فقال : ما حملك على ما صنعت ؟
فقال : ما بي إلا أن أكون مؤمنا بالله ورسوله ، أردت أن يكون لي عند القوم يد يدفع اللّه بها عن أهلي ومالي ، وليس أحد من أصحابك إلا من له هناك من عشيرته من يدفع اللّه به عن أهله وماله ، فقال :
صدق ، ولا تقولوا له إلا خيرا ، فقال عمر رضي اللّه عنه : انه قد خان اللّه ورسوله والمؤمنين فدعني فلأضرب عنقه ، فقال صلّى اللّه عليه وسلّم :
أليس من أهل بدر ، لعل اللّه اطلع على أهل بدر فقال : اعملوا ما شئتم فقد وجبت لكم الجنة أو قد غفرت لكم ، فدمعت عينا عمر وقال : اللّه ورسوله أعلم . وهذه المرأة هي سارة مولاة عمرو ابن صيفي بن هاشم بن عبد مناف .
خازر
« 2 » : نهر بناحية الموصل معروف ، عليه التقى إبراهيم ابن مالك الأشتر وعبيد اللّه بن زياد فقتله إبراهيم . وقال الأخفش :
خازر هو خازر المدائن ، وجازر بالجيم هو نهر الموصل .
خارك
« 3 » : جزيرة على أربعة فراسخ من جنابا في البحر ، وهي على طريق البصرة ، وخارك اسم جزيرة في بلاد البحرين بينها وبين جزيرة أوال مائتا ميل وأربعون ميلا ، وهي ثلاثة أميال في ثلاثة أميال وبها زروع وأرز كثير وكروم ونخل ، وهي جزيرة حسنة كثيرة الأعشاب حصينة وبها عيون ماء كثيرة مياهها عذبة ، وهي تمر في وسط البلد تطحن عليها الأرحاء ، ومنها عين كبيرة قوراء مستديرة الفم في عرض ستين شبرا ، والماء يخرج منها وعمقها يزيد على خمسين قامة ، وعامة أهل تلك البلاد يزعمون أنها متصلة بالبحر وهو غلط ، لأن ماء هذه العين عذب وماء البحر زعاق .
وفي هذه الجزيرة أمير قائم بنفسه عادل حسن السيرة ، وإذا مات فإنما يلي مكانه من يكون مثله في العدل والقيام بالحق ، وفي هذه الجزيرة مغاص اللؤلؤ وهو يعرف بالخاركي ، ويسكن في هذه الجزيرة رؤساء الغواصين في البحر ، ويقصدها التجار من جميع الأقطار بالأموال الكثيرة ، ويقيمون بها الأشهر الكثيرة حتى يكون وقت الغوص فيكترون الغوّاصين بأسوام معلومة تتفاضل على قدر تفاضل الغوص والأمانة ، وزمان الغوص شهر أغشت وشتنبر ، فإذا كان أول ذلك وصفا الماء للغوص واكترى كل واحد من التجار صاحبه من الغواصين خرجوا من المدينة في أزيد من مائتي زورق « 4 » ، ويقطعه التجار أقساما ، في كلّ زورق خمسة أقسام وستة ، وكلّ تاجر لا يتعدى قسمه من المراكب ، وكلّ غواص له صاحب يتعاون به في عمله ، وأجرته على خدمته أقل من أجرة الغطّاس . ويخرج الغواصون من هذه المدينة وهم جملة في وقت خروجهم ومعهم دليل ماهر ، ولهم مواضع يعرفونها بأعيانها بوجودهم صدف اللؤلؤ فيها لأن للصدف مراع « 5 » يجول فيها وينتقل إليها ويخرج عنها في وقت آخر إلى أمكنة أخر معلومة بأعيانها ، فإذا خرج الغواصون تقدمهم الدليل وخلفه الغواصون في مراكبهم صفوفا ، فكلما مرّ الدليل بموضع من تلك المواضع التي يصاد فيها صدف اللؤلؤ تنحى عن ثيابه وغطس في البحر ونظر ، فإن وجد ما يرضيه خرج وأمر بحط قلعه وأرسى زورقه وحطت جميع المراكب حوله وأرست وانتدب كل غواص إلى غوصه . وهذه المواضع يكون عمق الماء فيها من ثلاث قيم إلى قامتين فدونها ، وإذا تجرد الغواص عن ثيابه وبقي في ما يستر عورته ووضع في أنفه المنخل « 6 » وهو
هامش
( 1 ) معجم ما استعجم 2 : 482 ، وفي قصة « هيت المخنث » راجع أسد الغابة والإصابة في ترجمة ( هيت ) ، وانظر السيرة 2 : 398 - 399 حيث ورد أن المرأة أدركت بالخليقة أو الخليفة ، والقصة هنا كما وردت عند البكري ، وفي روايتها اختلاف عما في سيرة ابن هشام .
( 2 ) معجم ما استعجم 2 : 484 ، وقارن بياقوت ( خازر ) .
( 3 ) نزهة المشتاق : 121 .
( 4 ) نزهة المشتاق : مائتي دونج ، والدونج أكبر من الزورق .
( 5 ) كذا في ص ع ونزهة المشتاق .
( 6 ) نزهة المشتاق : الخلنجل .