تالله إن كانت أمية قد أتت * قتل ابن بنت نبيها مظلوما
فلقد أتاه بنو أبيه بمثله * هذا لعمرك قبره مهدوما
أسفوا على أن لا يكونوا شاركوا * في قتله فتتبعوه رميما ( 1 )
فقد بان مما ذكر أمران :
1 - إن التشيع ليس فارسي المبدأ ، وإنما هو حجازي المولد والمنشأ ، اعتنقه
العرب فترة طويلة لم يدخل فيها أحد من الفرس - سوى سلمان المحمدي - وإن
الإسلام دخل بين الفرس مثل دخوله بين سائر الشعوب ، وأنهم اعتنقوا الإسلام
بمذاهبه المختلفة مثل اعتناق سائر الأمم له ، وبقوا على ذلك طويلا إلى أن اشتد عود
التشيع وكثر معتنقوه في عهد بعض ملوك المغول أو عهد الصفوية ( 905 ه ) .
2 - إن كون الإمامة منحصرة في علي وأولاده ليس صبغة عارضة على
التشيع ، بل هو جوهر التشيع وحقيقته ، ولولاه فقد التشيع روحه وجوهره ، فجعل
الولاء لآل محمد أو تفضيل علي على سائر الخلفاء أصله وجوهره ، واعتبار هذا
الأمر - كما يعتقده البعض - أمرا عرضيا دخيلا على مذهب التشيع ، تصور لا دليل
له إلا التخرص والاختلاق .
قال المفيد - رحمه الله - : الشيعي من دان بوجوب الإمامة ووجودها في كل
زمان وأوجب النص الجلي والعصمة والكمال لكل إمام ، ثم حصر الإمامة في ولد
الحسين بن علي ( عليهما السلام ) وساقها إلى الرضا علي بن موسى ( عليهما السلام ) .
هامش
( 1 ) تاريخ أبي الفداء 2 : 68