أبي حنيفة والشافعي ( 1 ) .
قال " بروكلمان " : إن شاه إسماعيل الصفوي بعد انتصاره على " الوند " توجه
نحو تبريز فأعلمه علماء الشيعة التبريزيون أن ثلثي سكان المدينة - الذين يبلغ
عددهم ثلاثمائة ألف - من السنة ( 2 ) .
إذن فالنصوص المتقدمة تدل دلالة واضحة على أن مذهب التسنن كان هو
المذهب السائد إلى القرن العاشر بين الفرس ، فكيف يمكن أن يقال : إن بلاد فارس
كانت هي الموطن الأصلي للتشيع ؟
ومما يؤكد ذلك أيضا ما رواه ابن الأثير في تأريخه من أن أهل طوس كانوا سنة
إلى عصر محمود بن سبكتكين ، قال : إن محمود بن سبكتكين جدد عمارة المشهد
بطوس الذي فيه قبر علي بن موسى الرضا وأحسن عمارته ، وكان أبوه سبكتكين
أخربه ، وكان أهل طوس يؤذون من يزوره ، فمنعهم ابنه عن ذلك ، وكان سبب فعله
ذلك أنه رأى في المنام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وهو يقول : إلى متى هذا ؟
فعلم أنه يريد أمر المشهد ، فأمر بعمارته ( 3 ) .
ويؤيد ذلك ما رواه البيهقي : أن المأمون العباسي هم بأن يكتب كتابا في الطعن
على معاوية ، فقال له يحيي بن أكثم : يا أمير المؤمنين ، العامة لا تتحمل هذا ولا سيما
أهل خراسان ، ولا تأمن أن يكون لهم نفرة ( 4 ) .
إلا أن المتوكل عمد وبصلافة وتهتك إلى هدم قبر الحسين ( عليه السلام ) وفي ذلك قال
الشاعر المعروف بالبسامي :
هامش
( 1 ) ترتيب المدارك 1 : 53 .
( 2 ) تاريخ المذاهب الإسلامية 1 : 140 .
( 3 ) الكامل في التاريخ 5 : 139 .
( 4 ) المحاسن والمساوئ 1 : 108 .