ولا نغالي إذا قلنا بأن للجمهورية الإسلامية في إيران ومؤسسها الإمام
الخميني - رضوان الله تعالى عليه - الفضل الأكبر في تشخيص موضع الداء وتحديد
موطنه .
ولعل الاستقراء المختصر لجمل توجيهات الإمام ( قدس سره ) طوال حياته ولسنين
طويلة يدلنا بوضوح على قدرته التشخيصية في وضع يده على موضع الداء ،
ودعوته إلى الالتفات إلى ذلك ، لا إلى الانشغال بما عداه .
فمن نداء له ( قدس سره ) إلى حجاج بيت الله الحرام في عام 1399 ه قال : ومن واجبات
هذا التجمع العظيم دعوة الناس والمجتمعات الإسلامية إلى وحدة الكلمة وإزالة
الخلافات بين فئات المسلمين ، وعلى الخطباء والوعاظ والكتاب أن يهتموا بهذا
الأمر الحياتي ويسعوا إلى إيجاد جبهة للمستضعفين للتحرر - بوحدة الجبهة ووحدة
الكلمة وشعار ( لا إله إلا الله ) - من أسر القوى الأجنبية الشيطانية والمستعمرة
والمستغلة ، وللتغلب بالأخوة الإسلامية على المشاكل .
فيا مسلمي العالم ، ويا أتباع مدرسة التوحيد : إن رمز كل مصائب البلدان
الإسلامية هو اختلاف الكلمة وعدم الانسجام ، ورمز الانتصار وحدة الكلمة
والانسجام ، وقد بين الله تعالى ذلك في جملة واحدة : { واعتصموا بحبل الله جميعا
ولا تفرقوا } ( 1 ) والاعتصام بحبل الله تبيان لتنسيق جميع المسلمين من أجل الإسلام
وفي اتجاه الإسلام ولمصالح المسلمين ، والابتعاد عن التفرقة والانفصال والفئوية
التي هي أساس كل مصيبة وتخلف .
وقال ( قدس سره ) في كلمة له مع وفد من كبار علماء الحرمين الشريفين سنة 1399 ه :
رمز انتصار المسلمين في صدر الإسلام كان وحدة الكلمة وقوة الإيمان .
لو كان ثمة وحدة كلمة إسلامية ، ولو كانت الحكومات والشعوب الإسلامية
هامش
( 1 ) آل عمران : 103 .