من يجتمع معه في نسبه الأدنى إلى أمية بن عبد شمس .
كل هذه حقائق لا سبيل إلى إنكارها ، وما نعلم أن ابن سبأ قد أغرى عثمان
بتولية من ولى وعزل من عزل ، وقد أنكر الناس في جميع العصور على الملوك
والقياصرة والولاة والأمراء إيثار ذوي قرابتهم بشؤون الحكم ، وليس المسلمون
الذين كانوا رعية لعثمان بدعا من الناس ، فهم قد أنكروا وعرفوا ما ينكر الناس
ويعرفون في جميع العصور ( 1 ) .
هكذا نرى أن الموارد التي يستنتج منها كون ابن سبأ شخصية وهمية خلقها
خصوم الشيعة ترجع إلى الأمور التالية :
1 - إن المؤرخين الثقات لم يشيروا في مؤلفاتهم إلى قصة عبد الله بن سبأ ، كابن
سعد في طبقاته ، والبلاذري في فتوحاته .
2 - إن المصدر الوحيد عنه هو سيف بن عمر وهو رجل معلوم الكذب ،
ومقطوع بأنه وضاع .
3 - إن الأمور التي نسبت إلى عبد الله بن سبأ ، تستلزم معجزات خارقة
لا تتأتى لبشر ، كما تستلزم أن يكون المسلمون الذين خدعهم عبد الله بن سبأ ،
وسخرهم لمآربه - وهم ينفذون أهدافه بدون اعتراض - في منتهى البلاهة
والسخف .
4 - عدم وجود تفسير مقنع لسكوت عثمان وعماله عنه ، مع ضربهم لغيره
من المعارضين كمحمد بن أبي حذيفة ، ومحمد بن أبي بكر ، وغيرهم .
5 - قصة إحراق علي إياه وتعيين السنة التي عرض فيها ابن سبأ للإحراق تخلو
منها كتب التاريخ الصحيحة ، ولا يوجد لها في هذه الكتب أثر .
6 - عدم وجود أثر لابن سبأ وجماعته في وقعة صفين وفي حرب النهروان .
هامش
( 1 ) الفتنة الكبرى : 134 ، ولاحظ الغدير أيضا 9 : 220 - 221 .