البرقاني - عن الدارقطني - : متروك . وقال ابن معين : ضعيف الحديث فليس خير
منه . وقال أبو حاتم : متروك الحديث يشبه حديثه حديث الواقدي . وقال أبو
داود : ليس بشئ . وقال النسائي : ضعيف ، وقال السيوطي : وضاع ، وذكر حديثا
من طريق السري بن يحيى عن شعيب بن إبراهيم عن سيف فقال : موضوع ، فيه
ضعفاء أشدهم سيف ( 1 ) .
د - فإذا كان هذا حال السند ، فكيف نعتمد في تحليل نشوء طائفة كبيرة من
طوائف المسلمين تؤلف خمسهم أو ربعهم على تلك الرواية ، مع أن هذا هو حال
سندها ومتنها ، فالاعتماد عليها خداع وضلال لا يرتضيه العقل .
عبد الله بن سبأ أسطورة تاريخية :
إن القرائن والشواهد والاختلاف الموجود في حق الرجل ومولده ، وزمن
إسلامه ، ومحتوى دعوته يشرف المحقق على القول بأن مثل عبد الله بن سبأ مثل
مجنون بني عامر وبني هلال ، وأمثال هؤلاء الرجال والأبطال كلها أحاديث خرافة
وضعها القصاصون وأرباب السمر والمجون ، فإن الترف والنعيم قد بلغ أقصاه في
أواسط الدولتين : الأموية والعباسية ، وكلما اتسع العيش وتوفرت دواعي اللهو
اتسع المجال للوضع وراج سوق الخيال ، وجعلت القصص والأمثال كي تأنس بها
ربات الحجال ، وأبناء الترف والنعمة ( 2 ) .
هذا هو الذي ذكره المصلح الكبير كاشف الغطاء ، ولعل ذلك أورث فكرة
التحقيق بين أعلام العصر ، فذهبوا إلى أن عبد الله بن سبأ أقرب ما يكون إلى
الأسطورة منه إلى الواقع . وفي المقام كلام للكاتب المصري الدكتور طه حسين ،
هامش
( 1 ) ميزان الاعتدال 1 : 438 ، تهذيب التهذيب 4 : 295 ، اللآلي المصنوعة 1 : 157 ، 199 و 429 .
( 2 ) أصل الشيعة وأصولها : 73 .