تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء على عقائد الشيعة الإمامية — صفحة 701

مساهمون:

ص٧٠١
على الأشياء ، فإثبات الرؤية بلا هذه اللوازم نفي لموضوعها ، وأوضح ضعفا ما ذكره من أن المجوز للرؤية هو الوجود ، وهو مشترك بين الواجب والممكن ، إذ المجوز ليس الوجود بلا قيد ، بشهادة أن النفسيات كالحسد والبخل والعشق والفرح لا ترى بالعين ، ورؤيتها بغيرها كحضورها عند النفس خارج عن محط البحث ، بل المصحح هو الوجود الواقع في إطار الجهة ، وطرفا للإضافة بين العين ، وطرفا للإضافة بين البصر والمبصر ، ومثل ذلك يساوي الوجود الإمكاني المادي . ولضعف هذا النوع من الاستدلال نرى أن الشريف الجرجاني بعدما أطال البحث حول البرهان العقلي قال : إن التعويل في هذه المسألة على الدليل العقلي متعذر ، فلنذهب إلى ما ذهب إليه الشيخ أبو منصور الماتريدي من التمسك بالظواهر النقلية ( 1 ) . * * * السابع : أن المنكرين للرؤية يفسرون قوله سبحانه : { إلى ربها ناظرة } ( 2 ) بالانتظار ، وكلامهم حق في الجملة ، لكن أغلب من يذكر هذا التفسير لا يفرق بين المعنى بالمراد الاستعمالي والمعنى بالمراد الجدي . وقد عرفت أن المعنى بالمراد الاستعمالي غير المعنى بالمراد الجدي ، فقد أريد من الجملة حسب الاستعمال الرؤية وأريد منها الانتظار جدا ، فمثلا تقول : إني أنظر إلى الله ثم إليك ، فالمعنى الابتدائي هو الرؤية ، ولكن المعنى الجدي هو الانتظار . وهناك خلط آخر في كلامهم ، حيث لا يفرقون بين النظر المستعمل المتعدي ب‍ " إلى " والمتعدي بنفسه ، فلذلك يستدلون على أن الناظر في الآية بمعنى الانتظار
هامش
( 1 ) الشريف الجرجاني ، شرح المواقف 8 : 129 . ( 2 ) القيامة : 23 .
أضواء على عقائد الشيعة الإمامية — صفحة 701 | الشيخ جعفر السبحاني