تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء على عقائد الشيعة الإمامية — صفحة 703

مساهمون:

ص٧٠٣
أدنى ، وهو تعبير عن منتهى القرب . والضمائر كلها إلا المجرور في { إلى عبده } ترجع إلى جبرئيل الذي كني عنه بشديد القوى ، وأين هو من قربه ( صلى الله عليه وآله ) منه سبحانه . ومن التفسير الخاطئ هو إرجاع الضمير في قوله { ثم دنا فتدلى } إلى النبي ، وتفسير الآية بقرب النبي من الله على أقرب ما يمكن ، وبالتالي تصور إن لله جهة وقربا وبعدا ، وبذلك يتضح خطأ من فسر الآية على نحو أثبت لله جهة وقربا . إن المرئي في قوله : { ما كذب الفؤاد ما رأى } حسب الآيات المتقدمة هو الأفق الأعلى ، والدنو والتدلي والوحي ، وحسب الآية اللاحقة هو آيات الرب حيث قال : { لقد رأى من آيات ربه الكبرى } ( 1 ) ومن تلك الآيات هو جبرئيل الذي هو شديد القوى ، وأين الآية من الدلالة على رؤية النبي ربه . ومن التفسير الخاطئ جعل المرئي في قوله : { ما رأى } هو الرب ، ومن حسن الحظ أن السنة أيضا تفسر الآية برؤية جبرئيل . عن مسروق قال : " كنت متكئا عند عائشة فقالت : يا أبا عائشة ! ثلاث من تكلم بواحدة منهن فقد أعظم على الله الفرية ، قلت : ما هن ؟ قالت : من زعم أن محمدا ( صلى الله عليه وآله ) رأى ربه فقد أعظم على الله الفرية ، قال : وكنت متكئا فجلست ، فقلت : يا أم المؤمنين أنظريني ولا تعجليني ! ألم يقل الله عز وجل : { ولقد رآه بالأفق المبين } ( 2 ) و { ولقد رآه نزلة أخرى } ( 3 ) ؟ فقالت : أنا أول هذه الأمة سأل عن ذلك رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقال : " إنما هو جبرئيل لم أره على صورته التي خلق عليها غير هاتين المرتين ، رأيته منهبطا من السماء سادا عظم خلقه ما بين السماء إلى الأرض ،
هامش
( 1 ) النجم : 18 . ( 2 ) التكوير : 23 . ( 3 ) النجم : 13 .
أضواء على عقائد الشيعة الإمامية — صفحة 703 | الشيخ جعفر السبحاني