والجمهرة لابن دريد ، والمقاييس لابن فارس ، واللسان لابن منظور ، والقاموس
للفيروز آبادي وغيرهم .
* * *
الثالث : لقد أخذنا على عاتقنا التمسك بالأدب الإسلامي في الدراسة
والتحليل ، ولكن رب حديث يسمعه الإنسان من آخر ربما يجره إلى القسوة أو
التجرؤ على المقابل ، وبدوري لما كنت أتفحص الكتب والتفاسير حول المسألة
رأيت أمورا من بعض المثبتين أشبه بالمهزلة ، مع أن القائل يعد من المفسرين الكبار
ويكال له بصاع كبير ، وإن كنت في ريب مما قلنا فاستمع إلى قول الآلوسي :
قال : روى الدارقطني وغيره عن أنس من قوله ( صلى الله عليه وآله ) : " رأيت ربي في
أحسن صورة " ، ومن الناس من حملها على الرؤية المنامية ، وإذا صح هذا الحمل
فأنا ولله الحمد قد رأيت ربي مناما ثلاث مرات ، وكانت المرة الثالثة عام 1246 ه
رأيته جل شأنه وله من النور ما له متوجها جهة المشرق وكلمني بكلمات أنسيتها
حين استيقظت ، ورأيت مرة في منام طويل كأني في الجنة بين يديه تعالى وبيني
وبينه ستر حبيك بلؤلؤ مختلف ألوانه ، فأمر سبحانه أن يذهب بي إلى مقام
عيسى ( عليه السلام ) ثم إلى مقام محمد ( صلى الله عليه وآله ) فذهب بي إليها ، فرأيت ما رأيت ولله تعالى الفضل
والمنة ( 1 ) .
نحن لا نعلق على كلامه بشئ سوى أنها إما كانت أضغاث أحلام ليس لها
شئ من الحقيقة ولا شئ من الواقع ، أو أنها كانت صور تفكير الرجل في يومه
ونهاره حول تلك المسألة العقائدية ، فانعكس ما هو مخزون في نفسه على صفحات
ذهنه في المنام .
هامش
( 1 ) الآلوسي ، روح المعاني 9 : 52 .