تحليل الحديث
إن هذا الحديث مهما كثرت رواته وتعددت نقلته لا يصح الركون إليه في منطق
الشرع والعقل بوجوه :
أولا : أنه خبر واحد لا يفيد شيئا في باب الأصول والعقائد ، وإن كان مفيدا
في باب الفروع والأحكام ، إذ المطلوب في الفروع هو الفعل والعمل ، وهو أمر
ميسور سواء أذعن العامل بكونه مطابقا للواقع أو لا ، بل يكفي قيام الحجة على
لزوم تطبيق العمل عليه ، ولكن المطلوب في العقائد هو الإذعان وعقد القلب ونفي
الريب والشك عن وجه الشئ ، وهو لا يحصل من خبر الواحد ولا من خبر
الاثنين ، إلا إذا بلغ حدا يورث العلم والإذعان ، وهو غير حاصل بنقل شخص أو
شخصين .
ثانيا : أن الحديث مخالف للقرآن ، حيث يثبت لله صفات الجسم ولوازم
الجسمانية كما سيوافيك بيانه عن السيد الجليل شرف الدين ( رحمه الله ) .
ثالثا : ماذا يريد الراوي من قوله : " فيأتي الله في غير الصورة التي يعرفون ،
فيقول : أنا ربكم " ؟ فكأن لله سبحانه صورا متعددة يعرفون بعضها وينكرون
البعض الآخر ! ! وما ندري متى عرفوا التي عرفوها ، فهل كان ذلك منهم في الدنيا ،
أو كان في البرزخ ، أو في الآخرة ؟ ؟ !
رابعا : ماذا يريد الراوي من قوله : " فيقولون : نعم ، فيكشف عن ساق ، فلا
يبقى من كان يسجد لله من تلقاء نفسه . . . " ؟ فإن معناه أن المؤمنين والمنافقين
يعرفونه سبحانه بساقه ، فكانت هي الآية الدالة عليه .
خامسا : كفى في ضعف الحديث ما علق عليه العلامة السيد شرف الدين ( رحمه الله )
حيث قال : إن الحديث ظاهر في أن لله تعالى جسما ذا صورة مركبة تعرض عليها
الحوادث من التحول والتغير ، وأنه سبحانه ذو حركة وانتقال ، يأتي هذه الأمة يوم
أضواء على عقائد الشيعة الإمامية — صفحة 678
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٦٧٨