تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء على عقائد الشيعة الإمامية — صفحة 616

مساهمون:

ص٦١٦
سبحانه قسم الرؤية والكلام بين نبيين ، كما تقدم . فقال أبو قرة : فإنا روينا : أن الله قسم الرؤية والكلام بين نبيين ، فقسم لموسى ( عليه السلام ) الكلام ، ولمحمد ( صلى الله عليه وآله ) الرؤية . فقال أبو الحسن ( عليه السلام ) : فمن المبلغ عن الله إلى الثقلين الجن والإنس أنه لا تدركه الأبصار ولا يحيطون به علما وليس كمثله شئ ، أليس محمد ( صلى الله عليه وآله ) ؟ قال : بلى . قال أبو الحسن ( عليه السلام ) : فكيف يجئ رجل إلى الخلق جميعا فيخبرهم أنه جاء من عند الله ، وأنه يدعوهم إلى الله بأمر الله ، ويقول : إنه لا تدركه الأبصار ولا يحيطون به علما وليس كمثله شئ ، ثم يقول : أنا رأيته بعيني وأحطت به علما وهو على صورة البشر ، أما تستحيون ؟ أما قدرت الزنادقة أن ترميه بهذا ، أن يكون أتى عن الله بأمر ثم يأتي بخلافه من وجه آخر ؟ ! فقال أبو قرة : إنه يقول : { ولقد رآه نزلة أخرى } ( 1 ) . فقال أبو الحسن ( عليه السلام ) : إن بعد هذه الآية ما يدل على ما رأى حيث قال : { ما كذب الفؤاد ما رأى } ( 2 ) يقول : ما كذب فؤاد محمد ( صلى الله عليه وآله ) ما رأت عيناه ثم أخبر بما رأت عيناه فقال : { لقد رأى من آيات ربه الكبرى } ( 3 ) فآيات الله غير الله ، وقال : { ولا يحيطون به علما } ( 4 ) فإذا رأته الأبصار فقد أحاط به العلم ووقعت المعرفة . فقال أبو قرة : فتكذب بالرواية ؟ فقال أبو الحسن ( عليه السلام ) : إذا كانت الرواية مخالفة للقرآن كذبتها ، وما أجمع المسلمون عليه أنه لا يحاط به علما ، ولا تدركه الأبصار ، وليس كمثله شئ ( 5 ) .
هامش
( 1 ) النجم : 13 . ( 2 ) النجم : 11 . ( 3 ) النجم : 18 . ( 4 ) طه : 110 . ( 5 ) الطبرسي ، الإحتجاج 2 : 375 - 376 .