1 - قال الإمام علي ( عليه السلام ) في خطبة الأشباح : " الأول الذي لم يكن له قبل
فيكون شئ قبله ، والآخر الذي ليس له بعد فيكون شئ بعده ، والرادع أناسي
الأبصار عن أن تناله أو تدركه " ( 1 ) .
2 - وقد سأله ذعلب اليماني فقال : هل رأيت ربك يا أمير المؤمنين ؟ فقال ( عليه السلام ) :
" أفأعبد ما لا أرى ؟ " فقال : وكيف تراه ؟ فقال : " لا تدركه العيون بمشاهدة العيان ولكن
تدركه القلوب بحقائق الإيمان ، قريب من الأشياء غير ملابس ، بعيد منها غير مباين " ( 2 ) .
3 - وقال ( عليه السلام ) : " الحمد لله الذي لا تدركه الشواهد ، ولا تحويه المشاهد ،
ولا تراه النواظر ، ولا تحجبه السواتر " ( 3 ) .
إلى غير ذلك من خطبه ( عليه السلام ) الطافحة بتقديسه وتنزيهه عن إحاطة القلوب
والأبصار به ( 4 ) .
وأما المروي عن سائر أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) فقد عقد ثقة الإسلام الكليني في
كتابه " الكافي " بابا خاصا للموضوع روى فيه ثماني روايات ( 5 ) ، كما عقد الصدوق
في كتاب التوحيد بابا لذلك روى فيه إحدى وعشرين رواية ، يرجع قسم منها إلى
نفي الرؤية الحسية البصرية ، وقسم منها يثبت رؤية معنوية قلبية سنشير إليه في محله ( 6 ) .
ثم إن للإمام الطاهر علي بن موسى الرضا احتجاجا في المقام على مقال المحدث
أبي قرة ، حيث ذكر الحديث الموروث عن الحبر الماكر " كعب الأحبار " : من أنه
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، الخطبة 87 طبعة مصر المعروفة بطبعة عبده . والأناسي جمع إنسان ، وإنسان البصر هو ما
يرى وسط الحدقة ممتاز عنها في لونها .
( 2 ) نهج البلاغة ، الخطبة 174 .
( 3 ) نهج البلاغة ، الخطبة 180 .
( 4 ) لاحظ الخطبتين 48 و 81 من الطبعة المذكورة .
( 5 ) الكافي 1 : 95 باب إبطال الرؤية .
( 6 ) التوحيد : ص 107 - 122 باب 8 .