إلى أن قال :
يا للرجال أما لله منتصر * من الطغاة ؟ أما لله منتقم ؟
بنو علي رعايا في ديارهم * والأمر تملكه النسوان والخدم ! ( 1 )
3 - جيمية ابن الرومي التي رثى بها يحيى بن عمر بن الحسين بن زيد ، ومنها :
أمامك فانظر أي نهجيك تنهج * طريقان شتى مستقيم وأعوج
ألا أي هذا الناس طال ضريركم * بآل رسول الله فاخشوا أو ارتجوا
أكل أوان للنبي محمد * قتيل زكي بالدماء مضرج ( 2 )
وكم من الإنصاف فيما كتبه الأصبهاني عن مدى العبء الذي تحمله أهل البيت
وشيعتهم من أجل كلمة الحق ، وموقف الصدق ، وما ترتب على ذلك من تكالب لا
يعرف الرحمة من قبل الحكومات الجائرة المتلاحقة للقضاء على هذا الوجود
المقدس واجتثاثه من أصله ، حيث ذكر :
" ولا يعرف التأريخ أسرة كأسرة أبي طالب بلغت الغاية من شرف الأرومة ،
وطيب النجار ، ضل عنها حقها ، وجاهدت في سبيل الله حق الجهاد من الأعصار ،
ثم لم تظفر من جهادها المرير إلا بالحسرات ، ولم تعقب من جهادها إلا العبرات ،
على ما فقدت من أبطال أسالوا نفوسهم في ساحة الوغى ، راضية قلوبهم مطمئنة
ضمائرهم ، وصافحوا الموت في بسالة فائقة ، وتلقوه في صبر جميل يثير في النفس
الإعجاب والإكبار ، ويشيع فيها ألوان التقدير والإعظام .
وقد أسرف خصوم هذه الأسرة الطاهرة في محاربتها ، وأذاقوها ضروب
هامش
( 1 ) نقلها في الغدير برمتها وأخرج مصادرها ، لاحظ 3 : 399 - 402 .
( 2 ) مقاتل الطالبيين : 639 - 646 .