نعم ، لم يزل هذا الباب مفتوحا عند الشيعة بعد رحيل صاحب الرسالة إلى
يومنا هذا ، وبذلك أنقذوا الشريعة من الانطماس وأغنوا الأمة الإسلامية عن
التطلع إلى موائد الغربيين .
وبما أن الاجتهاد الحر ، والخروج عن قيد المذاهب صار واضح اللزوم نقتصر
على هذا المقدار .
ه - حقوق الحاكم الإسلامي أو ولاية الفقيه :
من الأسباب الباعثة على بقاء الدين وكونه مادة حيوية صالحة لحل المشاكل
والمعضلات الطارئة ، كون الحاكم الإسلامي بعد النبي والأئمة ممثلا لقيادتهم
الحكيمة في أمور الدين والدنيا ، التي من شأنها أن توجه المجتمع البشري إلى أرقى
المستويات الحضارية ، فقد فتحت لمثل هذا الحاكم الصلاحيات المؤدية إلى حق
التصرف في كل ما يراه ذا مصلحة للأمة في إطار القوانين العامة ، لأنه يتمتع بمثل ما
يتمتع به النبي والإمام من النفوذ المطلق إلا ما كان من خصائص النبي والأئمة .
وبما أن المحققين أسهبوا الكلام في معنى ولاية الفقيه اقتصرنا على هذا المقدار .
مرونة التشريع الإسلامي :
لقد سبق الحديث عن أن استغناء التشريع الإسلامي عن كل تشريع سواه
رهن أمرين :
الأول : إنه ذو مادة حيوية خلاقة للتفاصيل بحيث يقدر على الإجابة ببيان
حكم جميع الأحداث التالية والطارئة .
الثاني : النظر إلى الكون والمجتمع بسعة وانطلاق مع مرونة خاصة تماشي جميع
الأزمنة والأجيال ، وقد مر الكلام في الأمر الأول وإليك الكلام حول الأمر الثاني .
إن الذي فتح للتشريع الإسلامي خلودا وغناء عن سائر التشريعات هو
أضواء على عقائد الشيعة الإمامية — صفحة 562
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٥٦٢