أوجب الشارع الإسراع في تغسيله وتكفينه وتجهيزه للدفن ، ولا يجوز نبش قبره
إذا دفن ، ولا يجوز التمثيل به وتقطيع أعضائه ، بل هو من المحرمات الكبيرة التي لم
يجوزها الشارع حتى بالنسبة إلى الكلب العقور ، غير أن عناية الشارع بالصحة
العامة وتقدم العلوم جعلته يسوغ اقتراف هذا العمل لتلك الغاية ، مقدما بدن
الكافر على المسلم والمسلم غير المعروف على المعروف منه ، وهكذا . . .
ج - التشريع الإسلامي ذو مادة حيوية :
إن التشريع الإسلامي في مختلف الأبواب مشتمل على أصول وقواعد عامة
تفي باستنباط آلاف من الفروع التي يحتاج إليها المجتمع البشري على امتداد القرون
والأجيال .
أخرج الكليني عن عمر بن قيس ، عن أبي جعفر الباقر ( عليه السلام ) قال : سمعته يقول :
" إن الله تبارك وتعالى لم يدع شيئا تحتاج إليه الأمة إلا أنزله في كتابه وبينه
لرسوله ، وجعل لكل شئ حدا ، وجعل عليه دليلا يدل عليه ، وجعل على من
تعدى ذلك الحد حدا " .
روى الكليني عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أنه قال : " ما من شئ إلا وفيه كتاب أو
سنة " ( 1 ) .
وقال الإمام الطاهر موسى الكاظم ( عليه السلام ) عندما سأله عن وجود كل شئ في
كتاب الله وسنة نبيه قال مجيبا : " بل كل شئ في كتاب الله وسنة نبيه " ( 2 ) .
نعم تتجلى حيوية مادة التشريع إذا أخذنا بسنة رسول الله المروية عن طريق
أئمة أهل البيت ، فقد حفظوا سنة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عندما كانت كتابة الحديث أمرا
هامش
( 1 ) الكليني 1 : 59 - 62 باب الرد إلى الكتاب والسنة .
( 2 ) الكليني 1 : 59 - 62 باب الرد إلى الكتاب والسنة .