تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء على عقائد الشيعة الإمامية — صفحة 558

مساهمون:

ص٥٥٨
أي حل لهذه الأحكام وما ذكرناه نماذج لما للعقل من دور ، وإلا فالأحكام المستنبطة من العقل في مجالات مختلفة أكثر من ذلك . ب - إن الأحكام تابعة للمصالح والمفاسد عند العدلية : إن من أمعن في الكتاب والسنة يقف على أن التشريع الإسلامي تابع لملاكات ، فلا واجب إلا لمصلحة في فعله ولا حرام إلا لمفسدة في اقترافه ، ويشهد بذلك كتاب الله في موارد : يقول سبحانه : { إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون } ( 1 ) فالآية تعلل حرمة الخبيثين باستتباعهما العداوة والبغضاء وصدهما عن ذكر الله ، يقول سبحانه : { . . . وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر . . . } ( 2 ) . إلى غير ذلك من الآيات التي تصرح بملاكات الأحكام . وقد تضافرت النصوص عن أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) على أن الأحكام الشرعية تخضع لملاكات ، قال الإمام الطاهر علي بن موسى الرضا ( عليه السلام ) : " إن الله تبارك وتعالى لم يبح أكلا ولا شربا إلا لما فيه المنفعة والصلاح ، ولم يحرم إلا ما فيه الضرر والتلف والفساد " ( 3 ) . وقال ( عليه السلام ) في الدم : " إنه يسئ الخلق ، ويورث القسوة للقلب ، وقلة الرأفة والرحمة ، ولا يؤمن أن يقتل ولده ووالده " ( 4 ) . وهذا باقر العلوم وإمامها ( عليه السلام ) يقول : " إن مدمن الخمر كعابد وثن ، ويورثه
هامش
( 1 ) المائدة : 91 . ( 2 ) العنكبوت : 45 . ( 3 ) النوري ، مستدرك الوسائل 3 : 71 . ( 4 ) المجلسي ، بحار الأنوار 62 : 165 / 3 .