التبليغية ، إذ مهمتها موجدة بالتمسك بهما فالعترة الطاهرة مشاعل الحق ، ومنارات
التوحيد ، أغنت الأمة ، علومهم وتوجيهاتهم عن بعث نبي يبلغ رسالات الله ، وهذا
إجمال الكلام في أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) والتفصيل موكول إلى محله .
الوجه الثاني : أن علماء الأمة المأمورين بالتبليغ بعد التفقه أغنوا الأمة عن أي
نبوة تبليغية ، قال سبحانه : { فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في
الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون } ( 1 ) وقال سبحانه :
{ ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن
المنكر } ( 2 ) .
السؤال الثالث : لماذا حرم الخلف من المكاشفة الغيبية والاتصال بعالم
الغيب واستطلاع ما هناك من المعارف والحقائق ؟
الجواب : إن الفتوحات الغيبية من المكاشفات والمشاهدات الروحية لم توصد
بابها ، وإنما أوصد باب خاص وهو باب النبوة الذي يحمل الوحي التشريعي أو
التبليغي .
قال سبحانه : { سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه
الحق أولم يكف بربك أنه على كل شئ شهيد } ( 3 ) .
فالفتوحات الباطنية من المكاشفات والإلقاءات في الروع غير مسدودة
بنص الكتاب العزيز قال سبحانه : { يا أيها الذين آمنوا إن تتقوا الله يجعل
لكم فرقانا } ( 4 ) أي يجعل في قلوبكم نورا تفرقون به بين الحق والباطل
هامش
( 1 ) التوبة : 122 .
( 2 ) آل عمران : 104 .
( 3 ) فصلت : 53 .
( 4 ) الأنفال : 29 .