النص الرابع :
قوله سبحانه : { قل أي شئ أكبر شهادة قل الله شهيد بيني وبينكم وأوحي
إلي هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ . . . } ( 1 ) .
وظاهر الآية : أن الغاية من نزول القرآن تحذير من بلغه إلى يوم القيامة وبذلك
يفسر قوله سبحانه في آية أخرى : { وكذلك أوحينا إليك قرآنا عربيا لتنذر أم
القرى ومن حولها . . . } ( 2 ) .
فإن المراد { ومن حولها } جميع أقطار المعمورة ، وعلى فرض انصرافها عن
هذا المعنى العام فلا مفهوم للآية بعد ورود قوله سبحانه : { لأنذركم به ومن بلغ } .
النص الخامس :
قوله سبحانه : { وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا ونذيرا ولكن أكثر
الناس لا يعلمون } ( 3 ) .
والمتبادر من الآية كون { كافة } حالا من الناس قدمت على ذيها وتقدير الآية
وما أرسلناك إلا للناس كافة بشيرا ونذيرا .
وإليك محصل الآيات الخمس :
أما الأولى فهو : أن باب الإخبار عن السماء الذي كان هو النبوة قد أوصد ،
وبإيصاده تكون النبوة مختومة ، وبختمها تكون الشريعة المحمدية أبدية ، لأن تجديد
الشريعة فرع فتح باب النبوة ، فإذا كان التنبؤ بإخبار السماء مغلقا ، فلا يمكن
الإخبار عن السماء بوجه من الوجوه ، ومنها نسخ الشريعة .
وأما الآيات الأربع الباقية فهي صريحة ببقاء الشريعة الإسلامية بعموميتها ،
هامش
( 1 ) الأنعام : 19 .
( 2 ) الشورى : 7 .
( 3 ) سبأ : 28 .