{ ذلك نتلوه عليك من الآيات والذكر الحكيم } ( 1 ) .
والضمير في { لا يأتيه } يرجع إلى الذكر ومفاد الآية أن الباطل لا يتطرق إليه
ولا يجد إليه سبيلا من أي جهة من الجهات ، فلا يأتيه الباطل بأية صورة متصورة ،
ودونك صوره .
1 - لا يأتيه الباطل : أي لا ينقص منه شئ ولا يزيد عليه شئ .
2 - لا يأتيه الباطل : أي لا يأتيه كتاب يبطله وينسخه وأن يجعله سدى فهو
حق ثابت لا يبدل ولا يغير ولا يترك .
3 - لا يأتيه الباطل : لا يتطرق الباطل في إخباره عما مضى ولا في إخباره بما
يجئ ، فكلها تطابق الواقع .
وحاصل الآية أن القرآن حق لا يداخله الباطل إلى يوم القيامة ، فإذا كان حقا
مطلقا مصونا عن تسلل البطلان إليه ومتبعا للناس إلى يوم القيامة يجب عند ذلك
دوام رسالته وثبات نبوته وخاتمية شريعته .
وبتعبير آخر أن الشريعة الجديدة إما أن تكون عين الشريعة الإسلامية الحقة
أو غيرها ، فعلى الأول لا حاجة إلى الثانية ، وعلى الثاني : فإما أن تكون الثانية حقة
كالأولى ، فيلزم كون المتناقضين حقا ، أو أن تكون الأولى حقا دون الأخرى ، وهذا
هو المطلوب ، وشريعة الرسول الأعظم جزء من الكتاب الحق الذي لا يدانيه
الباطل ، وسنته المحكمة التي لا تصدر إلا بإيحاء منه كما قال تعالى : { وما ينطق عن
الهوى * إن هو إلا وحي يوحى * علمه شديد القوى } ( 2 ) فالآية صريحة في نفي
أي تشريع بعد القرآن وأية شريعة بعد الإسلام ، فتدل بالملازمة على عدم النبوة
التشريعية بعد نبوته .
هامش
( 1 ) آل عمران : 58 .
( 2 ) النجم : 3 - 5 .