تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء على عقائد الشيعة الإمامية — صفحة 540

مساهمون:

ص٥٤٠
للعالمين نذيرا } ( 1 ) . والآية صريحة في أن الغاية من تنزيل القرآن على عبده ( النبي الأعظم ( صلى الله عليه وآله ) ) كون القرآن نذيرا للعالمين من بدء نزوله إلى يوم يبعثون ، من غير فرق بين تفسيرها بالإنس والجن أو الناس أجمعهم ، وإن كان الثاني هو المتعين ، فإن العالمين في الذكر الحكيم جاء بهذا المعنى . قال سبحانه حاكيا عن لسان لوط : { قال إن هؤلاء ضيفي فلا تفضحون * واتقوا الله ولا تخزون * قالوا أولم ننهك عن العالمين } ( 2 ) . فإن المراد من العالمين في كلامهم هم الناس ، إذ لا معنى لأن ينهونه عن استضافة الجن والملائكة ، ونظيره قوله سبحانه حاكيا عن لسان لوط : { أتأتون الذكران من العالمين } ( 3 ) فالمراد من العالمين في كلتا الآيتين هم الناس . وبذلك يعلم قوة ما روي عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) من أن العالمين عنى به الناس وجعل كل واحد عالما ، ولا يعدل عن ذلك الظاهر إلا بقرينة ، وبما أنه لا قرينة على العدول من الظاهر فيكون معنى قوله : { ليكون للعالمين نذيرا } أي نذيرا للناس أجمعهم من يوم نزوله إلى يوم يبعثون . النص الثالث : قوله سبحانه : { إن الذين كفروا بالذكر لما جاءهم وإنه لكتاب عزيز * لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد } ( 4 ) . وجه الدلالة على الخاتمية ، أن المراد من الذكر هو القرآن بقرينة قوله سبحانه :
هامش
( 1 ) الفرقان : 1 . ( 2 ) الحجر : 68 - 70 . ( 3 ) الشعراء : 165 . ( 4 ) فصلت : 41 - 42 .
أضواء على عقائد الشيعة الإمامية — صفحة 540 | الشيخ جعفر السبحاني