من السماء ، أقول : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وتقولون : قال أبو بكر وعمر .
حتى أن ابن عمر لما سئل عنها ، أفتى بالإباحة ، فعارضوه بقول أبيه ، فقال لهم :
أمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أحق أن يتبع أم أمر عمر ؟
كل ذلك يعرب عن أنه لم يكن هناك نسخ ولا نهي نبوي ، وإنما كان تحريما من
جانب الخليفة ، وهو في حد ذاته يعتبر اجتهادا قبالة النص الواضح ، وهو ما انفك
يعلن جملة من الصحابة رفضهم له وعدم إذعانهم لأمره ، وإذا كان الخليفة قد
اجتهد لأسباب رآها وأفتى على أساسها ، فكان الأولى بمن لحقوه أن يتنبهوا لهذا
الأمر لا أن يسرفوا في تسويغه دون حجة ولا دليل .
المنكرون للتحريم
ذكرنا أن مجموعا من وجوه الصحابة والتابعين أنكروا هذا التحريم ولم يقروا
به ، ومنهم :
1 - علي أمير المؤمنين ، فيما أخرجه الطبري بالإسناد إليه أنه قال : " لولا أن
عمر نهى عن المتعة ما زنى إلا شقي " ( 1 ) .
2 - عبد الله بن عمر ، أخرج الإمام أحمد من حديث عبد الله بن عمر ،
قال - وقد سئل عن متعة النساء - : والله ما كنا على عهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) زانين ولا
مسافحين ، ثم قال : والله لقد سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : " ليكونن قبل يوم القيامة
المسيح الدجال وكذابون ثلاثون وأكثر " ( 2 ) .
3 - عبد الله بن مسعود ، روى البخاري عن عبد الله بن مسعود ، قال : كنا نغزو
هامش
( 1 ) الطبري ، التفسير 5 : 9 .
( 2 ) مسند أحمد 2 : 95 .