الشبهة الرابعة : إن الآية منسوخة بالسنة ، واختلفوا في زمن نسخها إلى أقوال
شتى :
1 - أبيحت ثم نهي عنها عام خيبر .
2 - ما أحلت إلا في عمرة القضاء .
3 - كانت مباحة ونهي عنها في عام الفتح .
4 - أبيحت عام أوطاس ثم نهي عنها ( 1 ) .
وهذه الأقوال تنفي الثقة بوقوع النسخ ، كما أن نسخ القرآن بأخبار الآحاد
ممنوع جدا ، وقد صح عن عمران بن الحصين أنه قال : " إن الله أنزل المتعة وما
نسخها بآية أخرى ، وأمرنا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بالمتعة وما نهانا عنها ، ثم قال رجل
برأيه " ، يريد به عمر بن الخطاب .
إن الخليفة الثاني لم يدع النسخ وإنما أسند التحريف إلى نفسه ، ولو كان هناك
ناسخ من الله عز وجل أو من رسوله ، لأسند التحريم إليهما ، وقد استفاض قول
عمر وهو على المنبر : متعتان كانتا على عهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأنا أنهى عنهما وأعاقب
عليهما : متعة الحج ومتعة النساء .
بل نقل متكلم الأشاعرة في شرحه على شرح التجريد أنه قال : أيها الناس
ثلاث كن على عهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وأنا أنهى عنهن ، وأحرمهن ، وأعاقب عليهن :
متعة النساء ، ومتعة الحج ، وحي على خير العمل ( 2 ) .
وقد روي عن ابن عباس - وهو من المصرحين بحلية المتعة وإباحتها - في رده
على من حاجه بنهي أبي بكر وعمر لها ، حيث قال : يوشك أن تنزل عليكم حجارة
هامش
( 1 ) لاحظ للوقوف على مصادر هذه الأقوال ، مسائل فقهية لشرف الدين : 63 - 64 ، الغدير 6 : 225 ، أصل
الشيعة وأصولها : 171 ، والأقوال في النسخ أكثر مما جاء في المتن .
( 2 ) مفاتيح الغيب 10 : 52 - 53 ، شرح التجريد للقوشجي : 484 ط إيران .