ظهور المهدي - عجل الله تعالى فرجه الشريف - قوما ممن كان تقدم موته من
شيعته ليفوزوا بثواب نصرته ومعونته ومشاهدة دولته ، ويعيد أيضا قوما من
أعدائه لينتقم منهم .
ملاحظات جديرة بالانتباه
1 - إن الرجعة وإن كانت من مسلمات عقائد الشيعة ، ولكن التشيع ليس
منوطا بالاعتقاد بها ، فمن أنكرها فقد أنكر عقيدة مسلمة بين أكثر الشيعة ، ولكن لم
يكن ركنا من أركان التشيع ، ولأجل ذلك نرى أن جماعة من الشيعة أولوا الأخبار
الواردة في الرجعة إلى رجوع الدولة إلى شيعتهم وأخذهم بمجاري الأمور دون
رجوع أعيان الأشخاص ، والباعث لهم على هذا التأويل هو عجزهم عن تصحيح
القول بها نظرا واستدلالا ، ولكن المحققين من الإمامية ، أخذوا بظواهرها وبينوا
عدم لزوم استحالة عقلية على القول بها لعموم قدرة الله على كل مقدور ، وأجابوا
عن الشبه الواردة عليها ، وإلى هذا الاختلاف يشير الشيخ المفيد بقوله : واتفقت
الإمامية على رجعة كثير من الأموات إلى الدنيا قبل يوم القيامة وإن كان بينهم في
معنى الرجعة اختلاف .
ويشير إلى الاختلاف تلميذه الجليل الشريف المرتضى في المسائل التي وردت
عليه من الري ومنها حول حقيقة الرجعة ، فأجاب : بأن الذي تذهب إليه الشيعة
الإمامية أن الله تعالى يعيد عند ظهور المهدي قوما ممن كان تقدم موته من شيعته ،
وقوما من أعدائه ، وأن قوما من الشيعة تأولوا الرجعة على أن معناها رجوع
الدولة والأمر والنهي إلى شيعتهم ، من دون رجوع الأشخاص ، وإحياء
الأموات ( 1 ) .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 53 : 138 .