الفاسقون " ( 1 ) .
قال سبحانه : " ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي
الصالحون " ( 2 ) .
هذا ما اتفق عليه المسلمون في الصدر الأول والأزمنة اللاحقة ، وقد تضافر
مضمون قول الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) : " لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد ، لطول الله
ذلك اليوم حتى يخرج رجل من ولدي ، فيملأها عدلا وقسطا كما ملئت ظلما
وجورا " .
بلى إن جميع المسلمين يتفقون أساسا على فكرة قيام المهدي وما سيعم الأرض
في عهده من العدل والأمن والخير العميم ، وإن كان هناك من اختلاف يذكر في
مضمون هذا الأمر العظيم ، والحلم المنشود ، فإنه قد لا يتجاوز في أهم نقاطه الحدود
الأساسية المرتكز عليها ، والتي تتمحور أهمها في تحديد ولادته ( عليه السلام ) ، فإن الأكثرية
من أهل السنة يقولون بأنه سيولد في آخر الزمان ، وأما الشيعة ولاستنادهم على
جملة واسعة من الروايات والأدلة الصحيحة يذهبون إلى أنه ( عليه السلام ) ولد في " سر من
رأى " عام 255 ه ، وغاب بأمر الله سبحانه سنة وفاة والده الإمام الحسن بن علي
العسكري ( عليه السلام ) ، عام 260 ه ، وهو يحيا حياة طبيعية كسائر الناس ، غير أن الناس
يرونه ولا يعرفونه ، وسوف يظهره الله سبحانه ليحقق عدله .
هذا المقدار من الاختلاف لا يجعل العقيدة بالمهدي عقيدة خلافية ، ومن أراد
أن يقف على عقيدة السنة والشيعة في مسألة المهدي فعليه أن يرجع إلى الكتب
التالية لمحققي السنة ومحدثيهم :
- " صفة المهدي " للحافظ أبي نعيم الإصفهاني .
هامش
( 1 ) النور : 55 .
( 2 ) الأنبياء : 105 .