تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء على عقائد الشيعة الإمامية — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
الفاسقون " ( 1 ) . قال سبحانه : " ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون " ( 2 ) . هذا ما اتفق عليه المسلمون في الصدر الأول والأزمنة اللاحقة ، وقد تضافر مضمون قول الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) : " لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد ، لطول الله ذلك اليوم حتى يخرج رجل من ولدي ، فيملأها عدلا وقسطا كما ملئت ظلما وجورا " . بلى إن جميع المسلمين يتفقون أساسا على فكرة قيام المهدي وما سيعم الأرض في عهده من العدل والأمن والخير العميم ، وإن كان هناك من اختلاف يذكر في مضمون هذا الأمر العظيم ، والحلم المنشود ، فإنه قد لا يتجاوز في أهم نقاطه الحدود الأساسية المرتكز عليها ، والتي تتمحور أهمها في تحديد ولادته ( عليه السلام ) ، فإن الأكثرية من أهل السنة يقولون بأنه سيولد في آخر الزمان ، وأما الشيعة ولاستنادهم على جملة واسعة من الروايات والأدلة الصحيحة يذهبون إلى أنه ( عليه السلام ) ولد في " سر من رأى " عام 255 ه‍ ، وغاب بأمر الله سبحانه سنة وفاة والده الإمام الحسن بن علي العسكري ( عليه السلام ) ، عام 260 ه‍ ، وهو يحيا حياة طبيعية كسائر الناس ، غير أن الناس يرونه ولا يعرفونه ، وسوف يظهره الله سبحانه ليحقق عدله . هذا المقدار من الاختلاف لا يجعل العقيدة بالمهدي عقيدة خلافية ، ومن أراد أن يقف على عقيدة السنة والشيعة في مسألة المهدي فعليه أن يرجع إلى الكتب التالية لمحققي السنة ومحدثيهم : - " صفة المهدي " للحافظ أبي نعيم الإصفهاني .
هامش
( 1 ) النور : 55 . ( 2 ) الأنبياء : 105 .