الخلاف حول من هو ، حسني أو حسيني ؟ سيكون في آخر الزمان ، أو موجود الآن ؟
خفي وسيظهر ؟ ظهر أو سيظهر ؟ ولا عبرة بالمدعين الكاذبين ، فليس لهم اعتبار .
ثم إني لا أجد مناقشة موضوعية في متن الأحاديث ، والذي أجده إنما هو
مناقشة وخلاف حول السند ، واتصاله وعدم اتصاله ، ودرجة رواته ، ومن
خرجوه ، ومن قالوا فيه .
إذا نظرنا إلى ظهور المهدي نظرة مجردة فإننا لا نجد حرجا من قبولها
وتصديقها ، أو على الأقل عدم رفضها . فإذا ما تؤيد ذلك بالأدلة الكثيرة ،
والأحاديث المتعددة ، ورواتها مسلمون مؤتمنون ، والكتب التي نقلتها إلينا كتب
قيمة ، والترمذي من رجال التخريج والحكم ، بالإضافة إلى أن أحاديث المهدي لها
ما يصح أن يكون سندا لها في البخاري ومسلم ، كحديث جابر في مسلم الذي فيه :
" فيقول أميرهم ( أي لعيسى ) : تعال صل بنا " ( 1 ) ، وحديث أبي هريرة في البخاري ،
وفيه : " كيف بكم إذا نزل فيكم المسيح بن مريم وإمامكم منكم " ( 2 ) ، فلا مانع من أن
يكون هذا الأمير ، وهذا الإمام هو المهدي .
يضاف إلى هذا إن كثيرا من السلف - رضي الله عنهم - لم يعارضوا هذا القول ،
بل جاءت شروحهم وتقريراتهم موافقة لإثبات هذه العقيدة عند المسلمين " ( 3 ) .
هامش
( 1 ) صحيح مسلم 1 ( باب نزول عيسى ) : 59 .
( 2 ) صحيح البخاري ، بشرح الكرماني 14 : 88 .
( 3 ) بين يدي الساعة للدكتور عبد الباقي : 123 - 125 .