في تسميته أصحاب القسم الثالث ، في حين يقابله في القسم الثاني من هو برئ
عن الظلم مطلقا طيلة عمره ، وتتمثل فيه جميع الصفات المطلوبة والمحددة
في الآية الكريمة ، فلا مناص من الجزم بتعلقها بالقسم الثاني وحده دون باقي
الأقسام .
العصمة في القول والرأي
إن الأئمة معصومون عن العصيان والمخالفة أولا ، وعن الخطأ والزلة في القول
ثانيا ، وما ذلك إلا لأن كل إمام من الأول إلى الثاني عشر ، قد أحاط إحاطة شاملة
كاملة بكل ما في هذين الأصلين ، بحيث لا يشذ عن علمهم معنى آية من آي الذكر
الحكيم تنزيلا وتأويلا ، ولا شئ من سنة رسول الله قولا وفعلا وتقريرا ، وكفى بمن
أحاط بعلوم الكتاب والسنة فضلا وعلما ، ومن هنا كانوا قدوة الناس جميعا بعد
جدهم الرسول ( صلى الله عليه وآله ) باتفاق الجميع المطلق دليلا واضحا على أنهم هم الأئمة
المعصومون وقادة المسلمين بعد غياب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وحتى قيام يوم الدين .
وقد أخذ أهل البيت علوم الكتاب والسنة وفهموها عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) تماما ( 1 )
كما أخذها ووعاها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عن جبرئيل ، وكما وعاها جبرئيل عن الله ، ولا
فرق أبدا في شئ إلا بالواسطة .
نعم أخذ علي عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وأخذ الحسن عن أبيه ، وهكذا كل إمام يأخذ عن
أبيه ، علم يتناقل ضمن هذه السلسلة الطاهرة المعروفة ، لم يأخذ أحد منهم ( عليهم السلام )
هامش
( 1 ) أو إلهاما غيبيا لأنهم محدثون ، كما أن مريم كانت محدثة ، وفي صحيح البخاري : عن أبي هريرة قال : قال
النبي ( صلى الله عليه وآله ) : " لقد كان فيمن قبلكم من بني إسرائيل رجال يكلمون من غير أن يكونوا أنبياء فإن كان من أمتي
منهم أحد فعمر " .
صحيح البخاري 2 : 194 باب مناقب عمر بن الخطاب .