ضابطا كليا ، بل الأحكام على قسمين : قسم كذلك ، وآخر يكفي فيه اتصاف
الموضوع بالوصف والعنوان آنا ما ، ولحظة خاصة ، وإن انتفى بعد الاتصاف ،
فقوله : " الخمر حرام " ، أو " في سائمة الغنم زكاة " من قبيل القسم الأول ، وأما
قوله : " الزاني يحد " ، و " السارق يقطع " فالمراد منه أن الإنسان المتلبس بالزنا
أو السرقة يكون محكوما بهما وإن زال العنوان وتاب السارق والزاني ، ومثله :
" المستطيع يجب عليه الحج " فالحكم ثابت ، وإن زالت عنه الاستطاعة عن تقصير
لا عن قصور .
وعلى ذلك فالمدعى أن : " الظالمين " في الآية المباركة كالسارق والسارقة
والزاني والزانية وغيرها من الموارد المشابهة لها .
نعم المهم في المقام إثبات أن الموضوع في الآية من قبيل الثاني ، وأن التلبس
بالظلم - ولو آنا ما - يسلب عن الإنسان صلاحية الإمامة ، وإن تاب من ذنبه ، فإن
الناس بالنسبة إلى الظلم على أقسام أربعة :
1 - من كان طيلة عمره ظالما .
2 - من كان طاهرا ونقيا في جميع فترات عمره .
3 - من كان ظالما في بداية عمره ، وتائبا في آخره .
4 - من كان طاهرا في بداية عمره ، وظالما في آخره .
عند ذلك يجب أن نقف على أن إبراهيم ( عليه السلام ) ، الذي سأل الإمامة لبعض ذريته ،
أي قسم منها أراد ؟
إن من غير المعقول والبديهي أن يسأل خليل الله تعالى الإمامة لأصحاب
القسمين الأول والرابع من ذريته ، لوضوح أن الغارق في الظلم من بداية عمره إلى
آخره ، أو المتصف به أيام تصديه للإمامة ، لا يصلح لأن يؤتمن عليها .
ولما كان الله تعالى قد نفى امتلاك الإمامة من قبل الظالم وهو ما سبق أن وقع
أضواء على عقائد الشيعة الإمامية — صفحة 398
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٣٩٨