متقدمة ، خلافا للأشاعرة فقد قالوا بالتقارن مطلقا .
5 - رؤية الله بالأبصار في الآخرة : فهي مستحيلة عند الإمامية والمعتزلة ،
ممكنة عند الأشاعرة .
6 - كلامه سبحانه عند الإمامية هو فعله ، فهو حادث لا قديم ، وهذا
خلافا للأشاعرة : فكلامه عبارة عن الكلام النفسي القائم بذاته ، فهو قديم
كقدم الذات .
7 - التحسين والتقبيح العقليان : ذهبت الإمامية إلى أن العقل يدرك حسن
بعض الأفعال أو قبحها ، بمعنى أن نفس الفعل من أي فاعل صدر ، سواء أكان
الفاعل قديما أو حادثا ، واجبا أو ممكنا ، يتصف بأحدهما ، فيرى مقابلة الإحسان
بالإحسان أمرا حسنا ، ومقابلته بالإساءة أمرا قبيحا ، ويتلقاه حكما مطلقا سائدا
على مر الحقب ، والأزمان ، لا يغيره شئ ، وهذا خلافا للأشاعرة ، فقد عزلوا
العقل عن إدراك الحسن والقبيح ، وبذلك خالفوا الإمامية والمعتزلة في الفروع
المترتبة عليه .
هذه هي الأصول التي تخالف فيها الإمامية الأشاعرة ، وربما توافقهم المعتزلة
في جميعها أو أكثرها ، كل ذلك يثبت أن للشيعة الإمامية منهجا كلاميا خاصا نابعا
من الكتاب والسنة ، وكلمات العترة الطاهرة والعقل فيما له مجال القضاء ، وليست
الشيعة متطفلة في منهجها الكلامي على أية من الطائفتين . وأنت إذا وقفت على
الكتب الكلامية المؤلفة في العصور المتقدمة من عصر فضل بن شاذان ( ت 260 ه )
إلى عصر شيخنا الطوسي ( 385 - 460 ه ) ومن بعده بقليل ، تجد منهجا كلاميا
مبرهنا متزنا واضحا لا تعقيد فيه ولا غموض ، وعلى تلك الأصول وذلك المنهج
درج علماؤهم المتأخرون في الأجيال التالية ، فألف الشيخ الحلبي ( 374 - 447 ه )
" تقريب المعارف " والشيخ سديد الدين الحمصي ( ت 600 ه ) كتابه " المنقذ من
أضواء على عقائد الشيعة الإمامية — صفحة 381
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٣٨١