التقليد " ، وتوالى بعدهم التأليف على يد الفيلسوف الكبير نصير الدين الطوسي
( 597 - 672 ه ) وابن ميثم البحراني ( ت 589 ه ) في " تقريب المعارف " ، وتلميذه
العلامة الحلي ( 648 - 726 ه ) في جملة من المؤلفات القيمة . وهكذا . . . فإن كل
ذلك يكشف عن أن الأئمة طرحوا أصول العقائد ، وغذوا أصحابهم وتلاميذهم
بمعارف سامية ، اعتبر الحجر الأساس للمنهج الكلامي الشيعي ، وتكامل المنهج
من خلال الجدل الكلامي والنقاش العلمي في الظروف المتأخرة فوصل إلى الذروة
والقمة .
فالناظر في الكتب الكلامية للسيد الشريف المرتضى ك " الشافي " ( 1 )
و " الذخيرة " ( 2 ) يجد منبعا غنيا بالبحوث الكلامية ، كما أن الناظر في كتب العلامة
الحلي المختلفة ك " كشف المراد " ( 3 ) و " نهاية المرام " ( 4 ) وغيرهما يقف على أفكار
سامية أنضجها البحث والنقاش عبر القرون ، فبلغت غايتها القصوى .
وقد توالى التأليف في عقائد الشيعة وأصولهم من العصور الأولى إلى يومنا
هذا ، بشكل واسع لا يحصيه إلا محصي قطرات المطر وحبات الرمال .
هذا وإن الشيعة وإن خالفوا في هذه الأصول طائفة من الطوائف الإسلامية
ووافقوا طوائف أخرى ، ولكن هناك أصول اتفق الجميع فيها دون استثناء ، وهو
ظاهر لمن قرأ ما أثبتناه من الرسائل والكتيبات .
أفما آن للمسلمين أن يتحدوا في ظل هذه الأصول المؤلفة لقلوبهم ، ويستظلوا
بظلالها ، ويتمسكوا بالعروة الوثقى ، ويكون شعارهم : { إنما المؤمنون إخوة
هامش
( 1 ) المطبوع في بيروت في أربعة أجزاء .
( 2 ) المطبوع في إيران في جزأين .
( 3 ) الكتاب الدراسي في الجامعات الشيعية .
( 4 ) حققته مؤخرا مؤسسة الإمام الصادق ( عليه السلام ) ونشر في ثلاثة مجلدات .