فصارت حوزة علمية ، وكلية جامعة في جوار النبأ العظيم علي أمير المؤمنين - من
عصر تأسيسها ( 448 ه ) - إلى يومنا هذا ، ولقد مضى على عمرها قرابة ( 1000 )
سنة ، وهي بحق شجرة طيبة أصلها في الأرض وفرعها في السماء آتت أكلها كل
حين بإذن ربها .
إن لجامعة النجف الأشرف حقوقا كبرى على الإسلام والمسلمين عبر
القرون ، فمن أراد الوقوف على تاريخها والبيوتات العلمية التي أنجبتها ، فعليه
الرجوع إلى كتاب " ماضي النجف وحاضرها " يقع في ثلاثة أجزاء ( 1 ) . وقد قام
الشيخ هادي الأميني بتخريج أسماء طائفة من العلماء الذين تخرجوا من هذه
المدرسة الكبرى ، فراجع .
6 - مدرسة الحلة :
في الوقت الذي كانت جامعة النجف تزدهر وتنجب جملة من العلماء الأفذاذ ،
تأسست للشيعة في الحلة الفيحاء جامعة كبيرة أخرى كانت تحفل بكبار العلماء ،
وتزدهر بالنشاط الفكري ، عقدت فيها ندوات البحث والجدل ، وأنشئت فيها
المدارس والمكاتب ، وظهر في هذا الدور فقهاء كبار كان لهم الأثر الكبير في تطوير
الفقه الشيعي وأصوله ، نأتي بأسماء بعضهم :
1 - المحقق الحلي ، نجم الدين أبو القاسم جعفر بن سعيد ، من كبار فقهاء
الشيعة ، يصفه تلميذه ابن داود بقوله : الإمام العلامة ، واحد عصره ، كان ألسن
أهل زمانه ، وأقواهم بالحجة ، وأسرعهم استحضارا ( 2 ) توفي عام ( 676 ه ) . له من
الكتب : " شرائع الإسلام " في جزأين ، وهو أثر خالد شرحه العلماء وعلقوا عليه .
هامش
( 1 ) تأليف الشيخ جعفر آل محبوبة ، ط النجف .
( 2 ) ابن داود ، الرجال : 62 / 304 ، القسم الأول .