البويهيين تنفس علماء الشيعة في أكثر مناطق العراق ، فأسست مدرسة رابعة
للشيعة في العاصمة أنجبت شخصيات مرموقة تفتخر بها الإنسانية نظير :
1 - الشيخ المفيد ( 336 - 413 ه ) تلك الشخصية الفذة الذي اعترف
المؤالف والمخالف بعلمه ، وذكائه ، وزهده ، وتقواه ، وكان شيخ أساتذة الكلام في
عصره الذي شهد قمة الجدل الفكري والعقائدي بين المدارس الفكرية المختلفة ،
وكان - رحمه الله - عظيم الشأن رفيع المنزلة ، له كرسي للتدريس في مسجد براثا في
بغداد ، يقصده العلماء والعوام للاستزادة من علمه ، وله أكثر من ( 200 ) مصنف في
مختلف العلوم .
2 - السيد المرتضى علم الهدى ( 355 - 436 ه ) ، قال عنه الثعالبي في
يتيمته ( 1 : 53 ) قد انتهت الرئاسة اليوم ببغداد إلى المرتضى في المجد والشرف
والعلم والأدب والفضل والكرم .
وفي تاريخ ابن خلكان : كان إماما في علم الكلام والأدب والشعر .
السيد المرتضى الذي حاز من العلوم ما لم يدانه فيها أحد في زمانه ، أخذ العلم
على يد أستاذ المتكلمين الشيخ المفيد - رحمه الله - وله مصنفات كثيرة لا يسعنا
عدها هنا ، منها : الإنتصار ، تنزيه الأنبياء ، جمل العلم والعمل وغيرها .
3 - السيد الرضي ( 359 - 406 ه ) ، علم من أعلام عصره في العلم والحديث
والأدب ، درس العلم هو وأخوه السيد المرتضى على يد الشيخ المفيد - رحمه الله - له
مؤلفات جمة منها : خصائص الأئمة ، معاني القرآن ، حقائق التأويل .
4 - الشيخ الطوسي ( 385 - 460 ه ) وهو شيخ الطائفة ومن أعلام الأمة ،
تربى على يد شيخه المفيد والسيد المرتضى . وله مؤلفات جمة غنية عن التعريف ،
منها كتابا : " التهذيب " و " الإستبصار " وهما من المصادر المهمة عند الشيعة .
وكانت مدرسة بغداد زاهرة في عهد هذه الأعلام واحد بعد الآخر ، وقام كل
أضواء على عقائد الشيعة الإمامية — صفحة 337
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٣٣٧