تجاهر بنشاطها الثقافي ، وفي ظل هذه الحرية أسست مدارس شيعية في جبل
عامل ، وحلب ، تخرج منها العديد من العلماء الأفذاذ والفضلاء .
فأما حلب فقد ازدانت بالعديد من الأسماء اللامعة كأبناء زهرة وغيرهم ، من
رجال العلم والأدب .
وأما مدرسة جبل عامل فقد كانت تتراوح بين القوة والضعف ، إلى أن رجع
الشهيد الأول من العراق إلى مسقط رأسه " جزين " ، فأخذت تلك المدرسة في
نفسها نشاطا واسعا ، وقد تخرج من تلك المدرسة منذ تلك العهود إلى يومنا هذا
مئات من الفقهاء والعلماء لا يحصيها إلا الله سبحانه ، ومن الشخصيات البارزة في
هذه المدرسة : المحقق الشيخ علي الكركي مؤلف " جامع المقاصد " ( المتوفى
عام 940 ه ) وبعده الشيخ زين الدين المعروف بالشهيد الثاني ( 911 - 966 ه ) .
هذا غيض من فيض وقليل من كثير ، ممن أنجبتهم هذه التربة الخصبة بالعلم
والأدب .
ولنكتف بهذا المقدار من الإشارة إلى الجامعات الشيعية ، فإن الإحصاء
يحوجنا إلى بسط في المقال ، ويطيب لنا الإشارة إلى أسماء المعاهد الأخرى مجردة .
جامعات أخر للشيعة في أقطار العالم :
كانت للشيعة جامعات متعددة في أقطار العالم المختلفة لم تزل بعضها زاهرة إلى
اليوم . فالشرق الإسلامي كأفغانستان والباكستان والهند تزخر بالشيعة ، ولهم
هناك جامعات وكليات في هراة ولكنهو وبومبي ، كما أن للشيعة نشاطات ثقافية في
آسيا الجنوبية الشرقية كماليزيا وتايلند ، ومن أراد الوقوف على الخريجين من هذه
المدارس فعليه أن يقرأ تاريخ هذه البلاد ، خصوصا بلاد الهند .
ومنذ تسنم الصفوية منصة الحكم أسست في إيران حوزات فقهية وكلامية
أضواء على عقائد الشيعة الإمامية — صفحة 342
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٣٤٢