الغروي ، وله شرح الشافية في الصرف ، كما له شرح الكافية في النحو ، وكلا كتابيه
جليل الخطر ، محمود الأثر ، قد جمع فيهما بين الدلائل والمباني .
قال في كشف الظنون : للكافية شروح أعظمها شرح الشيخ رضي الدين محمد
ابن الحسن الطوسي الأسترآبادي النحوي . قال السيوطي : لم يؤلف عليها ، بل ولا
في غالب كتب النحو مثله جمعا وتحقيقا ، فتداوله الناس واعتمدوا عليه ، وله فيه
أبحاث كثيرة ومذاهب ينفرد بها ، فرغ من تأليفه سنة ( 683 ه ) .
أقول : فرغ من شرح الكافية سنة ( 686 ه ) في النجف الأشرف ، كما هو
مذكور في آخر الكتاب .
ولنكتف بهذا المقدار عن مساهمة الشيعة مع غيرهم في بناء الأدب العربي ،
وتجديد قواعده وإرسائها في مجالي النحو والصرف ، وفيما ذكرناه غنى وكفاية .
4 - قدماء الشيعة وعلم اللغة
ونريد بعلم اللغة : الاشتغال بألفاظ اللغة من حيث أصولها ، واشتقاقاتها
ومعانيها ، وهو يعد بحق من العلوم الإنسانية التي ساهمت بشكل مباشر في إقامة
صرح الحضارة الإسلامية ، وقد ظهر في ميدان هذا العلم المهم جملة واسعة من
علماء الشيعة ، خلفوا آثارا مهمة أصبحت زادا لطلاب العلم والمعرفة ، ومن هؤلاء
الأفاضل :
1 - أبو عبد الرحمن الخليل بن أحمد البصري الفراهيدي الأزدي : سيد أهل
الأدب ، وهو أول من ضبط اللغة ، وأول من استخرج علم العروض إلى الوجود ،
فهو أسبق العرب إلى تدوين اللغة وترتيب ألفاظها على حروف المعجم ، فألف
كتابه " العين " الذي جمع فيه ما كان معروفا في أيامه من ألفاظ اللغة ، وأحكامها ،
وقواعدها ، ورتب ذلك على حروف الهجاء ، لكنه رتب الحروف حسب مخارجها
أضواء على عقائد الشيعة الإمامية — صفحة 252
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٢٥٢